وقال أيضًا [1] : «إن ذرع ما بين مصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسجده الأول وبين أسطوانة التوبة سبع عشرة ذراعًا» .
فلو كان المحراب الذي أنشأه عمر بن عبد العزيز في المكان الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم المسلمين فيه لما احتاج الأمر أن يحددوا مكانه بهذه الطريقة، أو لأشاروا إلى وجود هذا المحراب على أقل تقدير.
الثاني: أن الإمام الغزالي وغيره من العلماء لما حقَّقوا مكان مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: «ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن، ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق، وتكون الدائرة [2] التي في قِبْلة المسجد بين عينيه، فذلك موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُغيَّر المسجد» [3] .
قال السمهودي: أما الجزعة فذكر المطري أنها كانت في المحراب القِبْلي المقابل للمصلَّى الشريف، وأنها أزيلت منه سنة 701هـ [4] .
والسؤال هنا: كيف يكون لمقام النبي - صلى الله عليه وسلم - محراب مبني ثم يجتهدون في تحديده؟ وكيف يكون مبنيًا والواقف فيه ينبغي أن يكون في مقابل الجزعة التي في قِبْلَة المحراب العثماني ينظر إليها حتى يكون وقوفه صحيحًا في المحراب النبوي؟ ومن هنا قال المطري [5] : وما حققه الغزالي عند ذكر المصلَّى الشريف إنما كان قبل حريق المسجد، وقبل أن يجعل هذا اللوح القائم في قِبْلَة مصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال السمهودي [6] معلقًا على قول المطري: أي فإنه صار يحجب عن مشاهدة ما في المحراب القِبْلي.
قال [7] : وإنما جُعِل بعد حريق المسجد.
(1) أخبار المدينة ص 84، وفاء الوفا 2/93.
(2) هذه الدائرة عبّر عنها ابن زبالة بالجزعة.
(3) إحياء علوم الدين 1/259.
(4) وفاء الوفا 2/91، 92.
(5) التعريف ص 94.
(6) وفاء الوفا 2/92.
(7) التعريف ص 94.