ومن خلال الذرع الذي ذكره ابن زبالة لتحديد محراب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بينه وبين المنبر، أو بينه وبين أسطوانة السيدة عائشة، أو بينه وبين أسطوانة التوبة كما تقدَّم ذكره؛ تبيَّن للسمهودي أن المحافظ عليه في حدّ المصلَّى الشريف هو طرف الحفرة الغربي، فقد قام بذرع ما بين المنبر والحفرة، وما بين الحجرة والحفرة فتبيّن له أن الموافق لما ذكره ابن زبالة وغيره في مكان المصلَّى الشريف هو الطرف الغربي لهذه الحفرة [1] .
وقد اتضح للعلامة السمهودي أن الحفرة أو الحوض الذي في مكان مصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين مرتفع عن موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمنه بسبب علو الأرض، إلا أن ذلك كان قريبًا في زمن إنشائه، والله أعلم [2] .
وكان العلماء يتحرجون من إمامة المسلمين في هذا المكان - كما قال البدر ابن فرحون [3] - للكراهة التي نص الفقهاء عليها بسبب عدم تساوي الموقف بين الإمام والمأمومين.
قال ابن فرحون: «... وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يكن موقفه من المأموم أخفض ولا أعلى، بل كان هو وأصحابه في الموقف سواء، فمن خالف سنته بالهوى فقد غوى» [4] .
(1) وفاء الوفا 2/94.
(2) وفاء الوفا 2/96.وقد كتب السمهودي في ذلك كتابًا سمَّاه: «كشف الجلباب والحجاب عن القدوة في الشباك والرحاب» . لم أقف عليه.
(3) نصيحة المشاور ص 28.
(4) نصيحة المشاور ص 29، ونقله عنه السمهودي في وفاء الوفا 2/95 باختصار.