الصفحة 51 من 73

وبما أن المكان الذي فهم هؤلاء أنه مكان وقوف النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بني عليه طرف المحراب الأيمن فلا يتأتى أن يقف المصلي في المكان نفسه الذي كان يقف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ قالوا: إن المصلي في محراب النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم يضع جبهته مكان قدمي النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قال محمد إلياس [1] : وبسبب وضع المحراب صار الذي يسجد في ذلك الموضع يكون وضع جبهته في محل قدميه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة.

بيد أننا إذا ما تأملنا جيدًا كلام السمهودي، لتبيّن لنا أنه -رحمه الله- لم يرد ما فهمه هؤلاء، وليس في كلامه ما يؤيد العبارة التي أضافوها في كتبهم وهي قولهم:"بحيث يصير التجويف عن يساره".

كيف يعقل أن يحافظ المسلمون على مكان مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قرونًا طويلة ثم يتبين لأحدهم أنه ليس هو المكان المراد؟ أم كيف يعقل أن يضعوا أمامه محرابًا للدلالة عليه ثم يتبيّن أنه وضع في غير مكانه؟ هل كان يتولى عمارة وتجديد المسجد من هب ودب؟ ألم يكن هناك علماء يُرْجَع إليهم عند بناء هذه الأماكن الهامة؟ ألم يكن السمهودي نفسه موجودًا عند بناء هذا المحراب؟ ألم يحك ابن النجار الإجماع على أن المصلى الشريف لم يغير بتقديم ولا تأخير؟ ونقله عنه الفيروزابادي في المغانم [2] ووافقه عليه السمهودي نفسه؟ [3] كيف تجمع الأمة على أمر ثم نخالف الإجماع لفهم فهمناه من عبارة أحد العلماء لا ندري أمصيبون نحن في هذا الفهم أم لا؟

(1) تاريخ المسجد النبوي لمحمد إلياس ص 104.

(2) المغانم الطابة 2/496.

(3) وفاء الوفا 2/94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت