الصفحة 64 من 73

وعند ابن ماجه [1] وابن حبان [2] (...فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلي قريبا منها...) . فهذه الألفاظ المختلفة تحتمل عدة أسطوانات، ومن هنا نأى ابن النجار بنفسه عن هذا الخلاف وذكر الحديث تحت باب ذكر فضيلة الصلاة إلى أساطين المسجد، ثم ساق حديث سلمة ولم يُبيِّن موقع الأسطوانة المذكورة.

بقي علينا أن نعلم الأسطوانة المقصودة من حديث سلمة، ونرجح أن المراد بها أسطوانة التوبة للأسباب التالية:

1-ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي النفل إليها، فقد روى ابن زبالة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر عن محمد بن كعب (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي نوافله إلى أسطوانة التوبة) [3] .

2-وفي رواية لابن زبالة عن عمر بن عبد الله، (ولم يذكر فيها ابن كعب) ، أنه قال في أسطوانة التوبة: (كان أكثر نافلة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها، وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين وأهل الضر وضيفان النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤلفة قلوبهم ومن لا مبيت له إلا في المسجد، قال: وقد تحلَّقوا حولها حِلَقًا بعضها دون بعض، فينصرف إليهم من مصلاَّه...) الحديث [4] .

وهذه الروايات وإن كانت ضعيفة إلا أنها تقوي هذا القول، خاصة وأن من أوردها هم أهل الاختصاص بتاريخ المدينة المنورة والله أعلم.

(1) 1/459، باب ما جاء في توطين المكان في المسجد.

(3) أخبار المدينة لابن زبالة ص 101، الدرة الثمينة ص 168. هذا الأثر ضعيف، لأن فيه ابن زبالة، وعمر بن عبدالله بن المهاجر لم أقف على ترجمته، ومحمد بن كعب تابعي ثقة فيكون حديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا. تهذيب التهذيب 9/373.

(4) سيأتي تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت