فهرس الكتاب
وقال ابن زبالة: حدّثني غير واحد من أهل العلم منهم الزبير بن حبيب: «... أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى إليها بضع عشرة المكتوبة ثمّ تقدَّم إلى مصلاّه الذي وجاه المحراب في الصف الأوسط، أي: الرواق الأوسط، وأن أبا بكر وعمر والزبير بن العوام وعامر بن عبد الله كانوا يصلُّون إليها، وأن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها، وكان يقال لذلك المجلس مجلس المهاجرين» [1] .
وتسمى أسطوانة أبي لبابة، نسبة إلى الصحابي الجليل أبي لبابة بَشِير بن عبد المنذر [2] الأنصاري - رضي الله عنه - ، وسبب تسميتها بهذه الأسماء يتضح من خلال الآثار الواردة في فضلها كما سيأتي.
تقع هذه الأسطوانة وسط الرَّوضة الشريفة، شرقي أسطوانة السيدة عائشة، مجاورة لها، وهي الرابعة من المنبر، والثانية من القبر الشريف، والثالثة من القِبْلَة [3] ، انظر الشكل (3) ، بينها وبين القبر الشريف عشرون ذراعًا، وبينها وبين مصلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - سبع عشرة ذراعًا [4] ، كتب في أعلاها من الجهة الشمالية بخط بارز: «هذه أسطوانة التوبة» .
(1) رواه ابن زبالة في أخبار المدينة ص 101، وذكره ابن النجار في الدرة الثمينة ص 169.
(2) هو بَشِير بن عبد المنذر الأنصاري المدني أحد النقباء، مشهور بكنيته أبي لبابة، يقال: شهد بدرا، وشهد العقبة، توفي في خلافة علي - رضي الله عنه - ، وقيل: بعد الخمسين. تهذيب التهذيب 12/192.
(3) أخبار المدينة لابن زبالة ص 100، وفاء الوفا 2/177، موسوعة مرآة الحرمين الشريفين 3/231.
(4) أخبار المدينة لابن زبالة ص 84، 102، وفاء الوفا 2/93، 182.