فهرس الكتاب
وقد فهم ابن فرحون من قول ابن زبالة فيما رواه عن ابن عمر:"أنها الثانية من القبر"أنها اللاصقة بالشباك، فاعتبر الأسطوانة اللاصقة بجدار القبر والتي زادها عمر بن عبد العزيز عند بنائه للحجرة الشريفة هي الأولى، وهذا غير صحيح، لأن ابن عمر لم يدرك ذلك، وقد علم من كلامهم في أسطوان السيدة عائشة أنهم لا يعدّون اللاّصقة بجدار القبر لما تقدّم من قولهم فيها: إنها الثالثة من المنبر والثالثة من القبر، ولو عدّوا اللاصقة بجدار القبر لكانت الرابعة من القبر [1] .
قال السمهودي: «وفيها اليوم هيئة محراب من الجص تتميّز به عن سائر الأساطين، لكنه أزيل في الحريق الثاني» [2] .
تقدم معنا عند الحديث على الأسطوانة المخلقة، خلاف العلماء في حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - ، وأن بعض العلماء ومنهم البيهقي والفيروزابادي قد ذهبا إلى أن المراد بها أسطوانة التوبة، وتبيّن لنا أسباب ترجيحنا لهذا القول.
وعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ) [3] .
(1) انظر: وفاء الوفا 2/181 - 182.
(2) وفاء الوفا 2/181.
(3) رواه ابن ماجة 1/564، رقم: 1774، باب في المعتكف يلزم مكانًا في المسجد، والبيهقي 5/247، رقم: 10064، باب في أسطوانة التوبة، والطبراني في المعجم الكبير 12/385، رقم: 13424، والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري موقوفًا على ابن عمر وسكت عنه، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 4/356: «الْحَدِيثُ رِجَالُ إسْنَادِهِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ثِقَاتٌ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ...إلخ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ» .