الصفحة 1073 من 1416

وأعظم من ذلك وأبلغ ثناءُ ربه عليه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم} [القلم:4] ، وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران، وعن أَنَسٍ قالَ: مَا شَمِمْتُ شَيْئًا عَنْبَرًا قَطُّ وَلاَ مِسْكًا قَطُّ وَلاَ شَيْئًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ مَسِسْتُ شَيْئًا قَطُّ دِيبَاجًا وَلاَ حَرِيرًا أَلْيَنَ مَسًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ ثَابِتٌ فَقُلْتُ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَلَسْتَ كَأَنَّكَ تَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَأَنَّكَ تَسْمَعُ إِلَى نَغَمَتِهِ فَقَالَ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَلْقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقُولَ يَا رَسُولَ اللَّهِ خُوَيْدِمُكَ. قَالَ خَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا غُلاَمٌ لَيْسَ كُلُّ أَمْرِى كَمَا يَشْتَهِى صَاحِبِى أَنْ يَكُونَ مَا قَالَ لِى فِيهَا أُفٍّ وَلاَ قَالَ لِى لِمَ فَعَلْتَ هَذَا وَأَلاَ فَعَلْتَ هَذَا .. [1]

تلك لعمرو الحق عراقةُ الخلال وسمو الخصال، وكريم الشمائل وعظيم الفضائل، فسبحان من رفع قدره، وشرح صدره، وأعلى في العالمين ذكره. وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: [2]

أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّة ِ خَاتَمٌ مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ

وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ، إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ

وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ، فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ

نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَة ٍ منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ

فَأمْسَى سِرَاجًا مُسْتَنيرًا وَهَادِيًا، يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ

وأنذرنا نارًا، وبشرَ جنة ً، وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ

وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي، بذلكَ ما عمرتُ فيا لناسِ أشهدُ

تَعَالَيْتَ رَبَّ الناسِ عن قَوْل مَن دَعا سِوَاكَ إلهًا، أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ

لكَ الخلقُ والنعماءُ، والأمرُ كلهُ، فإيّاكَ نَسْتَهْدي، وإيّاكَ نَعْبُدُ

فهل من يتغنون اليوم بسيرته يقتفون أثره في هديه وشمائله؟!

(1) - مسند أحمد (13663) صحيح

(2) - تراجم شعراء موقع أدب - (ج 7 / ص 467) رقم القصيدة: 12836

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت