بالكثرة والكمية وأحمد معناه متعلق بالصفة والكيفية. وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمى لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم نفسه أسماء فقال: (( أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو به الله تعالى الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميه وأن العاقب فلا نبي بعدي ) )فمن أسمائه إذن الماحي. كما فسر في الحديث معناه الذي يمحو به الله الكفر ما لم يمح بغيره. محى الله به الكفر ما لم يمح بأي أحد من الخلق بعث - صلى الله عليه وسلم - وأهل الأرض كلهم كفار إلا بقايا قلائل من أهل الكتاب وبعث وأهل الأرض إما عباد أوثان وإما يهود مغضوب عليهم وإما نصارى ضالون وإما خائبون جاهليون لا يعرفون ربًا ولا معادًا وإما عباد كواكب وإما عباد النار وإما فلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء ولا يقرون بها.
فمحى الله تبارك وتعالى بنبيه ومصطفاه - صلى الله عليه وسلم - من كل ذلك الكفر ما لم يمح بأي أحد من الخلق فأظهر دينه الذي أرسله به على الدين كله وبلغ به ما بلغ الليل والنهار وسار دينه مسار الشمس في الأقطار وسيتم الله هذا الدين حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله بحول الله تعالى وقوته ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم - الحاشر ومعناه كما فسر في الحديث الذي يحشر الناس على قدميه أي كأنما بعث سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسوق الناس إلى المحشر ليحشر الناس وفي هذا تنويه وإشارة إلى أن بعثته صلي الله عليه وسلم قريبة جدًا من قيام الساعة. بل تكاد تكون مقترنة بقيام الساعة حتى قال - صلى الله عليه وسلم: (( بعثت أنا والساعة كهاتين ) )وأشار بأصبعيه - صلى الله عليه وسلم - ومن أسمائه الشريفة أيضًا العاقب والعاقب معناه الذي جاء عقب الأنبياء والمرسلين من قبله وجاء من بعدهم متأخرًا عنهم فهو بمعنى الآخر لأنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين فلا نبي ولا رسول من بعده ما بعده إلا قيام الساعة وأن يحشر الناس إلى رب العالمين ومن أسمائه أيضًا - صلى الله عليه وسلم - المقفى وهذا معناه مشتق من قفى يقفو إذا جاء على الأثر فهو - صلى الله عليه وسلم - جاء على أثر الأنبياء من قبله أي جاء من بعدهم متأخرًا عنهم.
فمعناه قريب من معنى العاقب وهذا كما قال الله تعالى في نبيه عيسى بن مريم وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم أي جاء من بعدهم مقتفيًا إياهم سائرًا على آثارهم مصدقًا لهم. ومن أسمائه الشريفة - صلى الله عليه وسلم - التي سمي بها في التنزيل المتوكل ففي صحيح البخاري: عن عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قرأت صفة