الصفحة 1190 من 1416

رآها ثم نسيها فقال: «رأيت أيها الملك صنما عظيما قائما بين يديك رأسه من ذهب، وساعداه من الفضة، وبطنه وفخذاه من النحاس، وساقاه من حديد، ورجلاه من خزف، ورأيت حجرا لم يقطعه يد إنسان قد جاء وصك ذلك الصنم فتفتت وتلاشى وعاد رفاتا، ثم نسفته الرياح فذهب وتحول ذلك الحجر فصار جبلا عظيما حتى ملأ الأرض كلها - هذا ما رأيت أيها الملك، فقال بختنصر: صدقت، فما تأويلها؟ قال دانيال: أنت الرأس الذي رأيته من الذهب، ويقوم بعدك ولداك اللذان رأيت من الفضة وهما دونك، ويقوم بعدهما مملكة أخرى وهي دونهما وهي التي تشبه النحاس، والمملكة الرابعة تكون قوية مثل الحديد الذي يدق كل شيء، وأما الرجلان اللتان رأيت من خزف فمملكة ضعيفة وكلمتها متشتتة، وأما الحجر الذي رأيت قد صك ذلك الصنم العظيم ففتته، فهو نبي يقيمه الله إله السماء والأرض من قبيلة شريفة قوية فيدق جميع ملوك الأرض وأممها حتى تمتلئ منه الأرض ومن أمته، ويدوم سلطان ذلك النبي إلى انقضاء الدنيا، فهذا تعبير رؤياك أيها الملك» (5) .

فقد أخبر دانيال عن الله - تعالى -أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء ودولته خاتمة الدول. وقد وضح الأستاذ إبراهيم خليل - الذي كان قسيسا فأسلم في القرن الماضي - تحقق هذه النبوءة التي أخبر بها دانيال على النحو التالي:

1 -سنة 701 ق. م مملكة بابل، ويرمز لها بالرأس من الذهب في عهد بختنصر.

2 -سنة 612 ق. م مملكة الكلدانيين في عهد ميداس ويرمز لها بالفضة.

3 -سنة 326 ق. م المملكة الإغريقية في عهد الإسكندر المقدوني ويرمز لها بالنحاس.

4 -سنة 53 ق. م الإمبراطورية الرومانية في عهد بومباي، ويرمز لها بالحديد.

5 -سنة 612م الإمبراطورية البيزنطية في الغرب، والإمبراطورية الساسانية في الشرق.

6 -سنة 637م الإسلام، وكتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وتقويض الإمبراطورية البيزنطية والفارسية.

ويعقب ابن تيمية - رحمه الله - على كلام دانيال هذا بعد أن ساقه فيقول: «قلت: فهذا بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - لا بعث المسيح، فهو الذي بعث بشريعة قوية دون جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت