ملوك الأرض وأممها، حتى امتلأت الأرض منه ومن أمته، في مشارق الأرض ومغاربها، وسلطانهم قائم لا يقدر أحد أن يزيله، كما زال ملك اليهود، وزال ملك النصارى عن خيار الأرض وسلطانها» (6) . وما قاله - رحمه الله - حق واضح لمن تأمله، فكلام دنيال منطبق على نبي هذه الأمة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - تمام الانطباق، لا على المسيح ولا على نبي سواه، ولكن اليهود قوم بهت كذبوا على الله وعلى أنبياء الله ورسله، ونسبوا إلى الله ما لا يليق بجلاله وكماله، كما حدثنا القرآن الكريم عن ذلك، وكذلك فعلوا مع الأنبياء والمرسلين، وما يزالون إلى اليوم يفسدون في الأرض بأشد أنواع الظلم والفساد، ويستخدمون أساليب القتل والتدمير والإرهاب، والدعوات الإلحادية التي ظهرت في العالم كان وراءها هؤلاء المجرمون، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ونحن حينما نذكر ما في كتبهم الآن إنما نريد إقامة الحجة عليهم بما سطرته أيديهم لعلهم يرجعون ويفقهون، أو يستمرون في العناد والتكذيب فيهلكون، وستكون - إن شاء الله - الدولة والعاقبة للمتقين، والحمد لله رب العالمين.
(1) وردت هذه البشارة في كثير من الكتب مثل: أعلام النبوة للماوردي ص199، وتخجيل من حرف التوراة والإنجيل لصالح الهاشمي ج2/ 654، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية ج3/ 300، وهداية الحيارى لابن القيم ص53، وغير ذلك.
(2) فاران كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة، وقيل اسم لجبال مكة. انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ج6/ 407.
(3) تخجيل من حرف التوراة والإنجيل ج2/ 655، 656.
(4) أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض جـ4/ 2215.
(5) انظر هذه البشارة في سفر دانيال، الإصحاح الثاني من 31 - 45، وتخجيل من حرف التوراة والإنجيل جـ2/ 697، 698، والجواب الصحيح لابن تيمية جـ4/ 3، 4، وهداية الحيارى لابن القيم ص82.