الصفحة 1195 من 1416

قال العلماء: الحكمة في نزول عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه، فبين الله كذبهم وأنه الذي يقتلهم، أو نزوله لدنو أجله ليدفن في الأرض، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها، وقيل: إنه دعا الله - تعالى -لما رأى صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه وأبقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددًا لأمر الإسلام، فيوافق خروج الدجال فيقتله، قال ابن حجر بعد ذكره لهذه الأقوال: «والأول أوجه» (8) .

وأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - تؤمن بذلك وتصدق به وتعلم أن عيسى ابن مريم عليه السلام رسول من عند رب العالمين، ومن أولي العزم من الرسل، وأنه لم يقتل ولم يصلب كما زعم اليهود والنصارى، وأنه سينزل من السماء في آخر الزمان ويتابع النبي محمدًا - عليه الصلاة والسلام -، وهذا يوجب على أمته أن تسلك سبيله إن كانوا مؤمنين به ويدخلوا في دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده، ويشهدوا لله بالوحدانية ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، ولا شك أن النصارى لو كانوا متبعين لعيسى - عليه السلام - لاتبعوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) إنجيل يوحنا (14/ 15، 16) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب (50 جـ6/ 495) ، ومسلم في كتاب الإمارة باب (10 جـ3/ 1471) .

(3) انظر جامع البيان في تفسير القرآن للطبري جـ14/ 188، وأضواء البيان للشنقيطي (جـ3/ 369) .

(4) انظر تعليقه على كتاب تخجيل من حرف التوراة والإنجيل (جـ2/ 703) .

(5) محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي (جـ4/ 865) .

(6) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (جـ2/ 293) .

(7) أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب (31جـ5/ 121) ، وكتاب أحاديث الأنبياء باب (49 جـ6/ 491) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب (71جـ1/ 135) .

(8) فتح الباري شرح صحيح البخاري (جـ6/ 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت