فيدخل في ذلك أصول الدين وفروعه والفتيا والشهادة، وعلى قبح التلبيس، فيجب حل الشبهة وإبطالها» (5) .
وقد توعد الله هؤلاء بالنار وبئس القرار على هذا الكتمان فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة: 174] ، وكتمان أهل الكتاب للحق الذي جاء من عند الله سجية لهم معروفة لا تنكر، وقد دفع ذلك بعض الكافرين إلى إنكار أن يكون الله قد أنزل على بشر شيئًا، فكذبوا وأنكروا برسالات جميع الأنبياء والمرسلين كما قال الله - تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: 91] .
قال ابن كثير - رحمه الله: يقول - تعالى: «وما عظموه حق تعظيمه، إذ كذبوا رسله إليهم، قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش. واختاره ابن جرير، وقيل: نزلت في طائفة من اليهود» (6) .
وَلَيُّ اللسان بالكتاب لنحسبه من الكتاب عادة مرذولة عند هؤلاء، وقد وصف القرآن الكريم بها هؤلاء المشركين فقال - تعالى: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 78] ، وفي قول المسيح في البشارة السابقة: «ولست أدعكم أيتامًا لأني سآتيكم عن قريب» ، ما يفيد أن عيسى - عليه السلام - سيرجع في نهاية الزمان، وهذا يطابق تمامًا ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه-: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» . ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: اقرأوا إن شئتم: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (7) .