الصفحة 1193 من 1416

عليه، كلما أطلق الله على جبريل - عليه السلام - روح القدس في قوله - تعالى: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل: 102]

ومعناه: الطاهر من كل ما لا يليق (3) ، وهذا يفيد أن القرآن ليس مفترى، وإنما هو من عند الله نزل به الروح الأمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: 192 - 195] .

تنبيه: الطبعات الحديثة للأناجيل الموضوعة لا توجد فيها كلمة «فارقليط» ، وأبدلت بألفاظ أخرى مثل: «المعزى» ، «المحامي» ، «المعين» ، «المخلص» ، وفي النسخة التي عندي كتب فيها «المعزى» بدلًا من «الفارقليط» ، علمًا بأن كلمة «الفارقليط» كانت موجودة في الترجمة العربية المطبوعة في لندن سنة 1821، 1831، وقد ذكر الدكتور

محمود قدح في تعليقه على كتاب أبي البقاء القاضي أنه وقف على مخطوطة لترجمة التوراة والزبور والإنجيل في اسطنبول بمكتبة عاطف أفندي تحت رقم (7) ، وفيها ذكرت كلمة «الفارقليط» (4) .

ومن المعلوم لدينا أن اليهود والنصارى يسعون بشدة إلى إخفاء البشارات بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنهم يعرفون صحة نبوته وصدقه وصدق ما جاء به، قال - تعالى: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: 146] ، كما وبخهم رب العالمين على تحريفهم وكتمانهم للحق المنزل من عنده - سبحانه -، فقال - تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [آل عمران: 71] ، قال القاسمي - رحمه الله - في تفسيره للآية: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي: تسترون الحق المنزل بتمويهاتكم الباطلة، «وتكتمون الحق» أي: الذي لا يقبل تمويهًا، ولا تحريفًا، «وأنتم تعلمون» ، أي: عالمين بما تكتمونه من حقيته، وقد كانوا يعلمون ما في التوراة والإنجيل من البشارة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، ويلبسون على الناس في ذاك، كدأبهم في غيره، وفي الآية دلالة على قبح كتمان الحق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت