دراسة السيرة النبوية وأهميتها في المنهج الإسلامي
النبي الخاتم والرسول الأمين محمد بن عبد الله أمرنا الله تبارك وتعالى بالتأسي به وجعله قدوتنا في الحياة يقول تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) الأحزاب21، كما أمرنا الله تعالى بمحبته (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة24 .. فكيف يتحقق هذا الاقتداء ويتصل القلب بهذه المحبة دون دراسة سيرته العطرة - صلى الله عليه وسلم -؟!
إن بعض المناهج والمدارس الإسلامية تغفل دراسة السيرة النبوية إما عن غفلة عن أهميتها ومكانتها في المنهج الإسلامي ودورها في بناء الفهم الإسلامي المستقيم، وإما عن توجس مما قد يكون اعتراها مما يعتري كتب التاريخ عادة من بعض الأخطاء، كما تعمد بعض الدراسات إلى استنطاق مواقف السيرة أحكاما ودلالات تخدم توجها مذهبيا أو حزبيا معينا بصرف النظر عن احتمال هذه المواقف تلك التأويلات والنتائج من عدمه ..
والواقع أن المنهج الإسلامي في حاجة إلى دراسات تعيد للسيرة النبوية المطهرة مكانتها وترد إليها اعتبارها بوصفها واحدة من أهم مصادر الفهم الإسلامي الصحيح، وكذا تنقيها وتنقحها من كل تأويل خاطئ أو فهم مغلوط قد لحق بها أو اختلط بمنهجها، عسى أن تساهم هذه السطور في التمهيد لتلك الدراسات المرجوة لإعادة السيرة النبوية إلى مكانتها الطبيعية اللائقة ..
أولا أهمية دراسة السيرة النبوية:
1 -المذكرة التفسيرية للقرآن الكريم .. أو هي التطبيق العملي للقرآن، أو التفسير العملي للقرآن، فلا شك أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أول وأعظم من فهم القرآن الكريم، فهو مبلغ الرسالة عن ربه عز وجل، وهو أعظم من فسر هذا الكتاب الخالد، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقدم تفسيره للقرآن في أقوال منطوقة - أحاديث نبوية - فحسب، ولا قدم تفسيره هذا بين دفتي كتاب يقرأ، ولكنه قدم هذا التفسير وذلك الفهم من خلال حياته