الصفحة 14 من 1416

العملية والدعوية كلها، فكانت حياته كلها ترجمة فعلية حية للقرآن الكريم، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - كما قالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها: (خلقه القرآن أو كان قرآنا يمشي على الأرض) ، كما تعد مواقف السيرة النبوية كلها أرضا خصبة للمفسرين بما توفره من معرفة أسباب نزول الآيات والمواقف التي نزلت فيها، وكيفية تطبيق الجيل الأول من المسلمين لها، حتى يكاد يستعصي علينا فهم بعض معاني القرآن الكريم في معزل عن الحياة والبيئة التي تنزل فيها، وهي ما تعرف بالسيرة النبوية المطهرة ..

2 -ضمان عدم الغلو أو التعسف في فهم النصوص وضبط ذلك بتطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ولا توفر السيرة النبوية - وهي التي تجمع مواقفه - صلى الله عليه وسلم - كلها - تفسيرا دقيقا للقرآن الكريم بالمعنى اللغوي فحسب، ولكنها تعطينا أهم عنصر من عناصر ضبط الفهم الإسلامي بعيدا عن الغلو أو الخطأ أو التعسف، لأننا حين نجمع النصوص إلى طريقة تطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه النصوص، مع إيماننا المطلق بأن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أعلم أهل الأرض بمراد الله تعالى من قوله، وأنه أوتي القرآن ومثله معه وهو الحكمة (1) (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) البقرة151، (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا) الأحزاب34، ندرك أنه ليس في إمكاننا فهم النصوص قرآنا وسنة فهما لغويا مجردا في معزل عن طريقة تطبيق النبي لها، ونحن مأمورون في كتاب الله بطاعته وإتباعه (من يطع الرسول فقد أطاع الله) النساء80 (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) آل عمران31، وهو القائل:"خذوا عني مناسككم" (2) .. ومثال على ذلك قوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) التوبة 73، [التحريم:9] ، ورغم أن حدود اللغة تقطع بأن جهاد الكفار والمنافقين على حد سواء، وأن المنافقين معطوفة على الكفار، غير أن تطبيق النبي - صلى الله عليه وسلم - للنص، وامتناعه من قتل عبد الله بن أبي ابن سلول رأس النفاق وزعيم المنافقين، ونهيه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي من ذلك"بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا" (3) ، وكذا نهيه عمر بن الخطاب عن ذلك وحمايته من القتل وقوله لعمر:"حتى لا تحدث العرب أن محمدا يقتل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت