فهرس الكتاب
يعلم هؤلاء أن العقل ليس كل شيء، وأن للناس ملكات أخرى ليست أقل حاجة إلى الغذاء والرضا من العقل، وأن هذه الأخبار والأحاديث إذا لم يطمئن إليها العقل ولم يرضها المنطق، ولم تستقم لها أساليب التفكير العلمي، فإن في قلوب الناس وشعورهم وعواطفهم وخيالهم وميلهم إلى السذاجة واستراحتهم إليها من جهد الحياة وعنائها، ما يحبب إليهم هذه الأخبار ويرغبهم فيها ويدفعهم إلى أن يلتمسوا عندها الترفيه على النفس حين تشق عليهم الحياة).
ويواصل طه حسين اعتذاره عما في السيرة من أساطير بزعمه، فيقول: (وفرق عظيم بين من يتحدث بهذه الأخبار إلى العقل على أنها حقائق يقرها العلم وتستقيم لها مناهج البحث، ومن يقدمها إلى القلب والشعور على أنها مثيرة لعواطف الخير ... ) .
يلاحظ مما كتبه طه حسين وفاءه لشيوخه المستشرقين وحمله الراية عنهم في مهاجمة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومن أحب قومًا حُشر معهم.
ثانيًا: د. صالح العلي:
وهو مؤرخ عراقي معاصر له كتابات جيدة في التاريخ الإسلامي، لكن تأثره بالتفسير المادي للتاريخ يحتم على القارئ توخي الحذر عند القراءة له.
ومن ذلك ما ورد في كتابه (دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة) ، حيث إن من يقرأ غزوة بدر في كتابه لا يجد أي إشارة للملائكة وقتالهم مع المسلمين في بدر مع ثبوت ذلك في القرآن والسنة.
ومن ذلك أيضًا كلامه عن سبب انسحاب قريش في غزوة الأحزاب، فإنك لا تجد أي إشارة للملائكة في انسحاب قريش ومن معها من الأحزاب، بل يعزو ذلك إلى مشاكل وصعوبات في التموين، مع ثبوت دور جند الله في هزيمة الأحزاب، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحًا وجنودًا لم تروها، وكان الله بما تعملون بصيرًا) .
لقد كان للملائكة في غزوة الأحزاب دور في إلقاء الرعب في قلوب المشركين وتخذيلهم، كما أن للريح دورًا في ذلك، وهي ريح الصبا، قال عليه الصلاة والسلام