الصفحة 27 من 1416

بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب - مع التنبيه على ضعف الحديث -.

وبناء على ذلك يرى أصحاب هذا المنهج عندئذ قبول الروايات التاريخية الضعيفة، فيستشهد بها، لأنها قد تشترك مع الروايات الصحيحة في أصل الحادثة، وربما يُستدل بها على بعض التفصيلات ويتم الجمع بينها وبين الروايات الأخرى التي هي أوثق سندًا.

وهذا ما أشار إليه الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه"دراسات تاريخية": من أن اشتراط الصحة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمس العقيدة والشريعة فيه تعسف كبير، والخطر الناجم عنه ليس بيسير، لأن الروايات التاريخية التي دوَّنها أسلافنا المؤرخون لم تُعامل معاملة الأحاديث، بل تم التساهل فيها، وإذا رفضنا منهجهم فإن الحلقات الفارغة في تاريخنا ستمثِّل هوّة سحيقة بيننا وبين ماضينا، مما يولد الحيرة والضياع والتمزق والانقطاع، ويبقى منهج المحدثين في نقد أسانيد الروايات التاريخية، وسيلتنا إلى الترجيح بين الروايات المتعارضة، كما أنه خير معين في قبول أو رفض بعض المتون المضطربة أو الشاذة عن الإطار العام لتاريخ أمتنا.

فالحافظ ابن حجر مثلًا عند الجمع والترجيح بين الروايات في كتابه الفتح، يرفض رواية محمد بن إسحاق إذا عنعن ولم يصرح بالتحديث، ويرفض رواية الواقدي، لأنه متروك عند علماء الجرح والتعديل فضلًا عن غيرهما من الإخباريين الذين ليس لهم رواية في كتب السنة من أمثال عوانة و المدائني، ومع ذلك فإنه قد يستشهد برواياتهم، ويستدل بها على بعض التفصيلات، ويحاول الجمع بينها وبين الروايات الأخرى التي هي أوثق إسنادًا، وذلك من أجل بناء الصورة التاريخية الصحيحة.

وهذا يدل على قبوله لأخبارهم فيما تخصصوا فيه من العناية بالتاريخ والسير، وهو منهج معتبر عند العلماء المحققين وإن لم يقبلوا روايتهم في الأحكام الشرعية، فنجد ابن حجر يقول عن محمد بن إسحاق في"طبقات المدلسين": إمام في المغازي صدوق يدلس. و يقول عن الواقدي في"التقريب": متروك مع سعة علمه. ويقول عن سيف بن عمر التميمي، - صاحب كتاب"الردة"- كما في تقريب التهذيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت