الصفحة 26 من 1416

مقارنة بين منهج المحدثين ومنهج المؤرخين

الخميس:19/ 08/2004 (الشبكة الإسلامية)

لا شك في وجود فرق كبير بين رواية (الحديث) ورواية (الأخبار الأخرى) ، فالأولى تبنى عليها الأحكام وإقامة الحدود، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع، ومن هنا تحرز العلماء -رحمهم الله - في شروط من تؤخذ عنه الرواية

بينما يختلف الأمر بالنسبة لرواية الأخبار، فهي وإن كانت مهمة - لا سيما حينما يكون مجالها الإخبار عن الصحابة - إلا أنها لا تمحص كما يمحص الحديث هنا، فلا بد من مراعاة هذا القياس على الإخباريين.

ولما كان من العسير تطبيق منهج المحدثين بكل خطواته على جميع الأخبار التاريخية، لكونها لا تصل في ثبوتها وعدالة رواتها واتصال أسانيدها إلى درجة الأحاديث النبوية إلا فيما يتعلق ببعض المرويات في السيرة والخلافة الراشدة.

من أجل ذلك فرق أصحاب هذا المنهج بين ما يُتَشدد فيه من الأخبار و بين ما يُتَساهل فيه تبعًا لطبيعة ما يُروى، فإذا كان المروي متعلقًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو بأحد من الصحابة رضي الله عنهم، فإنه يجب التدقيق في رواته والاعتناء بنقدهم.

ويلحق بهذا ما إذا كان الأمر متعلقًا بتجريح أحد من العلماء والأئمة - ممن ثبتت عدالته - أو تنقصهم وتدليس حالهم على الناس، لأن كل من ثبتت عدالته لا يقبل جرحه إلا ببينة واضحة، يضاف إلى ذلك الأمور المتعلقة بقضايا الاعتقاد أو التحليل والتحريم في الأحكام الشرعية، فإنه لابد من التثبت من حال الرواة ومعرفة النقلة، ولا يؤخذ في هذا الباب إلا من الثقات الضابطين.

أما إذا كان الخبر المروي لا يتعلق بشيء مما سبق، فإنه يُتَساهل فيه. وهذا لا يعني الرواية عن المعروفين بالكذب وساقطي العدالة، لأن ساقط العدالة لا يحمل عنه أصلًا، و إنما المقصود بالتساهل إمرار أو قبول رواية من ضعف ضبطه بسبب الغفلة أو كثرة الغلط، أو التغّير والاختلاط، ونحو ذلك، أو عدم اتصال السند كالرواية المرسلة أو المنقطعة، ووفق هذه القاعدة جوّز بعض الفقهاء العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت