الصفحة 4 من 1416

ثالثا: لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اقتدائنا به وتأسينا به واتباعنا له يجب علينا أن نوقره ونعظمه ونحبه.

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) } [الأعراف/157]

بعض الناس قد يقلد عظيما ويتبعه وينقاد لأمره ولكن لا يلزم لذلك أنه يحبه , قد يقلده وينقاد إليه خوفا منه أو طمعا فيما عنده من عرض الدنيا , أما سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيجب علينا مع تأسينا به واتباعنا لأمره - صلى الله عليه وسلم - يجب أن نوقره ونعظمه ويجب أن نحبه - صلى الله عليه وسلم - وذلك للأمور الآتية:

أولها- لأن الله تبارك وتعالى أمرنا بذلك بل لقد قرن سبحانه وتعالى حبه بحب نبيه - صلى الله عليه وسلم - وجعلهما من أوجب الواجبات وتهدد بالعقوبة من يخل بهما فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [التوبة:24] .

فبين لنا ربنا عز وجل في هذه الآية أن حبنا لله وحبنا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - يجب أن يكون أعظم من حبنا وميلنا لهذه الأشياء المذكورة ولغيرها من محبوبات الدنيا.

وثانيها- لأن الله سبحانه وتعالى أحب نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - , فيجب أن نحبه؛ لأن الله جل جلاله أحبه، بل لقد اتخذه خليلا، والخلَّة درجة أعظم من المحبة، فمن كان يحب الله فيجب عليه أن يحب محبوبات الله، وأعظم محبوبات الله وأجلها هو نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك فإن أكبر علامة على حب العبد لربه حبه للرسول - صلى الله عليه وسلم -،والدليل على صحة حبه له - صلى الله عليه وسلم - هو اتباعه له وتأسيه به، ولذا قال سبحانه: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) [آل عمران:31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت