الصفحة 44 من 1416

كانت وقائع السيرة النبوية روايات يرويها الصحابة رضوان الله عليهم إلى من بعدهم، وقد اختص بعضهم بتتبع دقائق السيرة وتفاصيلها، ثم تناقل التابعون هذه الأخبار ودونوها في صحائف عندهم، وقد اختص بعضهم بالعناية التامة بها، أمثال أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه (32 - 105هـ) وعروة بن الزبير بن العوام (23 - 93هـ) ومن صغار التابعين عبد الله بن أبي بكر الأنصاري (توفي سنة 135هـ) ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (50 - 124هـ) الذي جمع السنة في عهد عمر بن عبد العزيز بأمره، وعاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري (توفي سنة 129هـ) .

ثم انتقلت العناية بالسيرة إلى من بعدهم، حتى أفردوها بالتصنيف، ومن أشهر أوائل المصنفين في السيرة محمد بن إسحاق بن يسار (توفي سنة 152هـ) وقد اتفق جمهور العلماء والمحدثين على توثيقه، إلا ما روي عن مالك، وهشام بن عروة بن الزبير من تجريحه، وقد حمل كثير من العلماء المحققين تجريح هذين العالمين الكبيرين له بعداوات شخصية كانت قائمة بينهما وبين ابن إسحاق.

ألف ابن إسحاق كتابه «المغازي» من أحاديث وروايات سمعها بنفسه في المدينة ومصر، ومن المؤسف أن هذا الكتاب لم يصل إلينا، فقد فُقِدَ فيما فُقِدَ من تراثنا العلمي الزاخر، ولكن مضمون الكتاب بقي محفوظا بما رواه عنه ابن هشام في سيرته عن طريق شيخه البكائي الذي كان من أشهر تلامذة ابن إسحاق.

سيرة ابن هشام:

هو أبو محمد عبد الملك بن أيوب الحميري، نشأ بالبصرة وتوفي سنة 213 أو 218هـ على اختلاف الروايات، ألف ابن هشام كتابه «السيرة النبوية» مما رواه شيخه البكائي عن ابن إسحاق، ومما رواه هو شخصيا عن شيوخه، مما لم يذكره ابن إسحاق في سيرته، وأغفل ما رواه ابن إسحاق مما لم يتفق مع ذوقه العلمي وملكته النقدية، فجاء كتابا من أوفى مصادر السيرة النبوية، وأصحها، وأدقها، ولقي من القبول ما جعل الناس ينسبون كتابه إليه، فيقولون: سيرة ابن هشام وشرح كتابه هذا عالمان من الأندلس: السهيلي (508 - 581هـ) والخشني (535 - 604هـ) .

طبقات ابن سعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت