فهرس الكتاب
المجوس أو إنهم عُبَّاد الملائكة أو الكواكب أو الشمس، أو إنهم فريق جمع بين مختلف الأديان، ومن هذه العقائد ما طرأ بعد الإسلام (59) .
وكل هذه التفسيرات مستبعدة نظرًا لذكرهم مع المجوس , وتصنيفهم مع اليهود والنصارى ذوي الأصل التوحيدي , مما يرجح كونهم أقرب إلى التوحيد، إضافة إلى أن الكلمة متداولة بين العرب بكثرة، وتدل لغويًا على الميل والانحراف (60) ، وقد استعملها العرب لمن انحرف عن دين القوم وعقائدهم، وبهذا المعنى أطلقوها على من أسلم واتبع الدين الجديد، وكانت تطلق على من ترك عبادة الأصنام، كما كانت تستعمل في مقام الحنفاء.
وقد أطلقت على الرسول وأصحابه، مما يرجح إطلاقها في عرفهم على الموحدين الذين نبذوا الأصنام قبل البعثة وانحرفوا عن دين قومهم، وهم في التعبير القرآني غير المسلمين وغير اليهود والنصارى وغير المجوس , كما إنهم معهودون بين العرب، وقد سُلِك العرب المسلمون في زمرتهم - رغم اعتراض المسلمين على التسمية - لاشتراكهم في الاعتراض على دين قومهم وانحرافهم عن تقاليده وقولهم بالتوحيد، ولعلهم هم نفس الحنفاء الذين كانوا في الجاهلية (61) .
ولا يزال مفهوم الصابئين من المفاهيم الشائكة التي حيرت المفسرين والباحثين قديمًا وحديثًا (62) ، وأرى أن هذه التسمية القرآنية ربما لتميز الحنفاء الذين أسلموا من الذين استمروا منهم على ما هم عليه ولم يدخلوا في الإسلام , إذ وصف الحنفاء التحم بوصف الإسلام , بينما الصابئون سلكوا في صنف الأديان ذات الأصل التوحيدي دون أن يعتنقوا الإسلام، فهم الحنفاء قبل الإسلام ولم يتحولوا إليه، وهذا يحيلنا على الحنفاء قبل الإسلام.
الحنفاء: عرف الحنفاء بين المسلمين بأنهم من كانوا على دين إبراهيم من الجاهليين، فلم يشركوا بربهم أحدًا , ولم يدخلوا في يهودية ولا نصرانية، ولم يقبلوا بعبادة الأصنام دينًا , بل سفهوا تلك العبادة والقائلين بها، وكانت لهم عادات خاصة تميزوا بها، وعلى العموم فإن المصادر لا تساعد على رسم صورة واضحة للحنفاء، فما ورد في القرآن يؤكد أنهم أولئك الذين رفضوا عبادة الأصنام، فلم يكونوا من المشركين، بل