الصفحة 61 من 1416

هذا وما يحمله العرب من تصور للنبوة والنبي , وما ينبغي أن يكون عليه من تأييد وقدرات خارقة كان مما دعاهم لرفض نبوة محمد التي لم تأت بالخوارق التي سمعوا عنها مما جاء به الأنبياء من قبل (85) .

هذه التصورات للآلهة وللغيب على ما ينطوي عليه من تنوع أورثت عندهم تطلعًا لإرضائها والتقرب إليها خوفًا أو رغبة، فكانت لديهم بعض الطقوس و العادات والمحرمات.

-الطقوس والمحرمات: كل عقيدة تفرض على معتنقيها طقوسًا وتعاليم تميزها عن غيرها يفرضها مصدر الدين أو يتم تشكلها عبر الزمن , وقد تتأثر بالعقائد الأخرى أو الموروث الاجتماعي كما يمكن أن تتطور العادات والمواسم لتصبح طقسًا دينيًا.

تشير الآيات القرآنية (86) إلى وجود طقس الصلاة بين الجاهلين لكن ليس هناك ما يدل على طريقة هذه الصلاة (87) ، وتشير أية فرض الصوم إلى قدم هذه الفريضة على من سبق من أهل الكتاب , ولا يستبعد بعض المؤرخين وجودها بين العرب أو كونها من بقايا شريعة إبراهيم (88) ، وكذلك الاعتكاف كعبادة دينية ورياضة روحية كان ممارسًا قبل البعثة وقد أشار القرآن إلى الاعتكاف في البيت الحرام (89) .

واسم يوم الجمعة يدل على اجتماعهم فيه , وربما اعتباره مشتملًا على خصوصية دينية (90) ، أما عبادة الحج فلا توجد أخبار مدونة عن مناسكه وشعائره عند الجاهلين (91) لكن الآيات القرآنية (92) صريحة في كونها من العبادات التي كانت سائدة قبل البعثة ومنذ عهد إبراهيم (93) .

بل إن مكة ارتبطت بفريضة الحج التي أصبحت مقومًا من مقومات مكانة مكة، أما عن كيفية الحج عندهم فقد أشارت الآيات إلى وجود أشهر خاصة بالحج , وكانوا يتلاعبون بها، ولعل يوم الحج الأكبر الذي وردت فيه البراءة من المشركين هو يوم عرفة , إذ التسمية معروفة عندهم , وقد جاءت البراءة في نفس اليوم، وكذلك شبه القرآن بعث الجاهلين بعد الموت بالتزامهم النصب مما يشير إلى كونهم يلتزمونها أثناء طوافهم (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت