فهرس الكتاب
وكانت حمْير وكهلان تؤرخ بالتبابعة وسيل العرم وظهور الحبشة وإزالتها وغلبة الفرس. وتؤرخ العدنانية بهلاك جُرهم بالحرم وبتفرق ولد نزار، وبمأقط (3) ، وبحجة الغدر بين يربوع بن حنظلة واليمن قبل الإسلام بـ 150 عامًا، وبأيام البسوس (4) ، وجبلة، والكُلاب (5) .
والكُلاب بين أبناء آكل المرار بعضهم البعض والكُلاب الثاني بين تميم واليمن.
وباستعمال كتب الحوليات لكلمة"تأريخ"تطور معناه إلى ما سلف الإبانة عنه. ومن هذه الكتب تأريخ الأمم والملوك للطبري، وتأريخ سني ملوك الأرض والأنبياء لحمزة الأصبهاني.
أما البداية التدوينية فقد اهتمت بالسيرة النبوية في موضوعاتها وبالمغازي ونسب قريش وتراجم رجال الفقه والحديث. فارتباط التاريخ الوثيق بالعلوم الدينية تفصح عنة تلك الاهتمامات الأولى. وكان من رأي كثير من علماء المسلمين أن العناية بالتأريخ ضرورة لخدمة العلوم الدينية. وعُرفت الدراسات المتقدمة لحياة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، بـ"المغازي"وتعني لغويًا دراسة أعماله الحربية.
وبهذا الإلماح الموجز مما ورد في البحوث العلمية عن التاريخ وأنه تحقيق عبرة تختزل لنا التجربة، وميدان تطبيق القيم على الواقع، وما يتطلبه من قدرة على الفهم والتحليل والتعليل والموازنة والمقارنة؛ فإن هذا الوعاء للفعل الحضاري، أحد موارد التكوين الثقافي، قد نظر فيه أهل الاختصاص قديما على أنه موطن الاستقراء والاستنتاج ومعرفة سنن السقوط والنهوض والتعرف على القوانين التي تنظم الحركة التاريخية للإفادة من التجارب. فعند السَّخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ أنه غزير النفع كثير الفائدة بحيث يكون من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرب الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه، وأن حوادث التاريخ عبرة وموعظة ودرس وتجربة توقف الدارس على عثرات الماضين وأسباب انقراض الدول والحضارات وتدفع أصحاب المثل إلى الإقتداء بالشخصيات. والتاريخ لسان يخبر به الزمان عن عجائب الوقائع، بل أستاذ يقرر الحوادث ليعيها السامع.
ابن خلدون ورؤيته النقدية للتاريخ: