فهرس الكتاب
مصادر التاريخ الإسلامي، ونقد الروايات
بقلم الدكتور: عبد الرحمن الفريح.
التعريف بالتأريخ والمعنى الأوليّ له:
يقوم موضوع التاريخ على الإنسان والزمان بمسائل قوامها أحوالهما المفصلة للجزئيات تحت دائرة الأحوال العارضة الموجودة للإنسان وفي الزمان.
وبمعنى آخر، هو دراسة العناصر الحركية في المجتمع. ومن هذه التعريفات في المراجع التاريخية الحديثة، وهي مستقاة مما أشار إليه القدماء، فإن كتب السيرة والمغازي والأنساب تدخل في عداد الكتب التاريخية.
وفكرة الوقت وتحديده هي المعنى الأوّلي للتاريخ، وقد أرّخ (أو ورّخ) المسلمون- على اختلاف في اللغة المُضرية (1) - في خلافة عمر رضي الله عنه. وورد أن أصل التاريخ الإسلامي مأخوذ من العربية الجنوبية، وأنَّ يعلى بن أُميّة الحنظلي، عامل عمر على اليمن، كتب إليه كتابًا مؤرخًا. ومع وجود آراء أخرى بخلاف هذا فقد أُيد هذا القول بكون أولئك القوم ذوي اهتمام بأمر التوقيت لعامل الاشتهار بالزراعة وعامل الشعائر الدينية، وأيضًا عامل التجارة في البر والبحر (2) .
وإذا كان تدوين الدواوين ووضع الأخرجة وسن القوانين احتاج إلى تأريخ في الإسلام، فإن كلمة تأريخ تطورت من التقويم والتوقيت إلى تسجيل الحوادث على أساس الزمن، ثم حلت محل الخبر بعد أن كان يقوم مقامها بمعنى العملية التاريخية، وصارت تطلق على عملية التدوين التاريخي وحفظ الأخبار، فالعلم بحوادث التاريخ وأخبار الرجال والكتب التي تبحث في ذلك. وورد في النقوش الجنوبية"ورّخ"وجمعها"أورخم"بمعنى"الشهر القمري". وبظهور الكتب التاريخية، وأقدمها تلك الكتب التي تتعرض لسنوات الميلاد والوفاة لبعض الشخصيات، أصبح التاريخ فنًا يُبحث فيه عن وقائع الزمن من حيثية التعيين والتوقيت.
كيف كان يؤرخ العرب: