فهرس الكتاب
جزيرة العرب. وتضمن الجزء الثاني من إكليله أحاديث عن آثار اليمن وكنوزها وملوكها، مع إشارة إلى بعض ملاحيات عرب الجنوب ومضر في عهد بني أمية، أما الجزء الأول فاحتوى على قصيدة لنشوان الحمْيري قدم فيها الإكليل بعد أن نقحه.
لم يسلم الإكليل من حشد من الأخبار الأسطورية، وتميزت روح صاحبه بالمباهاة والمفاخرة في نسب اليمن وسلطانها قبل الإسلام. وألمح بعض الباحثين إلى أن يكون ذلك من رد الفعل على مجد النزارية في الإسلام وقريش على وجه الخصوص (12) .
ويعد ابن الكلبي من مصادر الهَمْداني في هذه السلسلة التي قد تحسب في تصنيف التاريخ المحلي، أو ذلك الذي ينزع إلى إبراز الهيمنة القديمة للأذواء والأقيال والتبابعة، ودعم ذلك بالمبالغات الإخبارية في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية وظواهر اللغة بالرغم من أن التكتل الكبير للعربية الجنوبية ربما لم يعرف إلا في الإسلام (12) .
ولابن الكلبي اهتمام بالأحلاف الجاهلية والمآثر والبيوتات والألقاب والأصنام والأيام والمثالب والبلدانيات. ومع إيغاله في القصص الخيالي وما اتهم به من الكذب والوضع فإن استفادة المصادر منه على اختلاف مشاربها كبيرة جدًا، إلا أن الاحتراس من رواياته ينصب على أخباره عن صدر الإسلام، وبخاصة عن الفتنة، لما اشتهر به وأبوه من قبله من نزعة ملِّيّة متطرفة، ولذا قال ابن تيميه: إن ابن الكلبي وأبا مخنف من أهل الوضع والإلحاد، وعنهما نُقل الطعن في الصحابة.
مدرسة العراق التاريخية والإخباريون القدماء:
وإذا كانت قد برزت مرحلة جديدة عند ابن إسحاق والواقدي في التدوين التاريخي فإن مدرسة العراق التاريخية قد تلت المدرسة الأولى في المدينة، وعرف الإخباريون الأوائل في الكوفة والبصرة، كأبي مخنف لوط بن يحيى (ت 147هـ) وهو إخباري من أهل الكوفة واضح النزعة العقدية وله تأليف عن مقتل الحسين، وآخذ الثأر ويقصد به المختار صاحب الكيسانية الخشبية، وتآليف في الردة والفتوح والجمل وصفين ومقتل حجر بن عدي، وكعوانة بن الحكم وهو إخباري كوفي (ت 147هـ) كان على دراية بأخبار الفتوح مع علم بالشعر والأنساب، وقيل أن موقفه كان حياديًا بين الأمويين والعلويين، وتتلمذ على يديه الهيثم بن عدي وهو إخباري مثله لم تهمله