فهرس الكتاب
المصادر مع ما قيل من ولعه بالمعايب والتأليف بالمثالب. وتتلمذ على يدي عوانة المدائني (ت 225هـ) وهو إخباري أيضا اقترب من أسلوب المحدثين في نقد الروايات.
ومن إخباريي الكوفة محمد بن السائب الكلبي (ت 146هـ) اختص بدراسة الأنساب، وورث عنه ابنه هشام ابن الكلبي (204هـ) المتقدم ذكره هذا الاهتمام. وظهر من أهل هذا العلم الزبير بن بكار وأبو اليقظان النسابة.
وعرف من بين الإخباريين في الكوفة سيف بن عمر (180هـ) وهو عراقي معتدل، كما يقول محب الدين الخطيب، وقد أخذ عن شيوخ الكوفة كما أفاد من الروايات المدينة، وله كتاب عن الفتوح والردة ومسير على وعائشة حققه الدكتور قاسم السامرائي وظهر بطبعته الثانية حديثا.
المؤرخون:
ويأتي بعد الإخباريين الأوائل المؤرخون، وقد اهتم الطبري منهم بالإسناد وتسلسل الرواة شأن الإخباريين. ثم تحررت الكتابة التاريخية من هذه الطريقة إلى الكتابة المرسلة، وظهر هذا واضحًا جليا عند اليعقوبي (ت 284هـ) والمسعودي (346هـ) اللذين اكتفيا بالإشارة إلى المصادر مع دراسة نقدية في بعض الأحيان كما فعل المسعودي في مروج الذهب.
طريقة التأليف وصور المادة التأريخية:
على أن التحرر من الإسناد قد رافقه وأتى بعده تطور في الطريقة والأسلوب في فن الكتابة التاريخية. وحتى منهج الكتابة الذي كان يعتمد على ذكر الأخبار حسب السنين، وهو ما يعرف بالحوليات، اتجه إلى التأكيد على أهمية القيمة الخبرية للحادثة ومراعاة تتابع عناصرها لاستيعاب الموضوع بعدم تجزئة الواقعة. وكان الطبري في مقدمة أصحاب الحوليات. أما ابن الأثير، وهو ممن أفاد منه، فقد حاول التخلص من ربط الحوادث بالسنيين، وإن كان قد سار عليه بأن عنون للموضوعات وتخلص من الإسناد محافظة على وحدة الحادثة الواحدة.
وفي هذا المنهج أيضا طريقة أخرى وهي التأليف حسب الموضوعات، وعلى هذا النويري (732هـ) . والتاريخ حسب الموضوعات إمّا تاريخ للأسر الحاكمة والدول