فهرس الكتاب
والعهود كما فعل الدينوري في الأخبار الطوال، أو تاريخ حسب الطبقات مثل تصنيف ابن سعد وأبي يعلى.
والمادة التاريخية تتنوع صورها بين تاريخ عالمي عام كالطبري واليعقوبي وآخرين كمسكوية وابن العبري والثعالبي، وبين تاريخ محلي وطني كتأريخ السلامي عن ولاة خراسان وتأريخ طيفور عن بغداد وابن حيان عن الأندلس وابن العديم عن حلب.
علاقة الحديث بالتأريخ:
وفي علاقة الحديث بالتأريخ يلاحظ أن على رواية الحديث تبنى الأحكام وتقام الحدود، فهي تتصل مباشرة بأصل من أصول التشريع وهو السنة النبوية. ولذلك فإن ثقات المحدثين وضعوا رواة الحديث في موازين دقيقة بقدر الإمكان وعرفوا كل راوٍ: تاريخه وسيرته، ووضعوا من أجل هذا قواعد للجرح والتعديل.
وبحث المحدثون كيحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وابن أبي حاتم الحنظلي في الرواة وهل تلاقى الراوي والمروى عنه، وبينوا مقدار درجة كل راوٍ من الثقة. وليس الأمر في التاريخ كشأن الحديث، وموضوعاتهما مختلفة. وكما نظر ابن خلدون في النقد التاريخي وأن التمحيص يجب أن ينصب على نص الحادثة فإن المتكلمين بالغوا في محاولة إخضاع الحديث لحكم العقل وعرضه بالعلل الكلامية.
والإخباريون ضعفاء في مجملهم عند المحدثين منذ محمد ابن إسحاق، وللمحدثين شروطهم في المجال المشار إليه، وقواعدهم في مجال النقد الحديثي لازمة لدقته، ومع قرب الإمام الشافعي منهم فقد انتقده بعضهم كابن معين وابن عبد الحكم في طريقة الرواية.
على أن المحدثين أنفسهم زكوا كثيرًا من الإخباريين في مجال التاريخ ونقلوا من أخبارهم. وما يظهر من اتباع منهج المحدثين في النقل عن الإخباريين لم يلتزم به من يدعي اتباعه، وإنما أراده للتأكيد على جزئية خاصة وليس منهجًا عامًا. وإذا خدم غرضه بهذا المنهج اعرض عما سواه، ومن يشنع على سيف بن عمر، على سبيل المثال، لا يطلب في أبي مخنف وابن الكلبي جرحًا ولا تعديلًا ولا يسأل عن رواة ولا إسناد.