الصفحة 85 من 1416

تحدث باحث عن شبث بن ربعي فحمل عليه بشدة ولم يكلف نفسه عناء النظر في طرق الرواية وصاحبها. وشبث معدّل عند المحدثين. وخبر هذا الباحث عن شبث عن طريق ابن الكلبي، وبهذا تفضح الازدواجية في التطبيق كثيرًا من أساليب من يطلبون الجرح والتعديل في سيف وحسب.

سيف بن عمر أحد الإخباريين الأوائل:

وسيف اعتَمَد عليه، كما يقول محقق كتابه، الدكتور السامرائي، كثيرٌ من المؤلفين سواء كانوا من المؤرخين أو أصحاب المعاجم. بل وحتى أصحاب كتب الحديث، كالذهبي وابن حجر وابن عساكر والطبري، وهو عند الذهبي وابن حجر عمدة في التاريخ وإخباري عارف. واعتمد الطبري على روايته في الفتنه مستشنعًا رواية الواقدي، وكذا فضلها ابن كثير وهو من أصحاب الأثر، وترحم على سيف صاحبها.

وسيف من رجال الترمذي، وفضلًا عن رواية الترمذي عنه ورواية ابن حزم عنه أيضا فإن كثيرًا من المحدثين رووا أحاديث تتشابه مع أحاديث سيف في النص وتختلف معها في الإسناد، وردت هذه عند البخاري ومسلم والدارمي وأحمد بن حنبل وابن ماجة والنسائى، وضرب الدكتور السامرائى لهذا أمثله كثيرة. وصحح الدارقطني اسم زهرة بن حوّية السعدي قاتل الجالينوس في القادسية نقلًا عن سيف وقال: إن قول سيف أصح. وقد ورد في بعض المصادر جوية بالجيم المعجمة.

وقال السامرائى، بعد أن أشار إلى عدد من المصادر والمراجع عن سيف منها بحث لأحمد عادل كمال بعنوان"سيف بن عمر الراوية الأشهر للفتوحات الإسلامية"، أن ابن قانع وابن شاهين وابن ماكولا وابن عبد البر وابن حجر صححوا مرارًا وتكرارًا أسماء أصحاب الفتوح اعتمادا على مرويات سيف، وأن جل الأحاديث النبوية التي وردت عند سيف موجودة بأسانيد مختلفة وطرق متشعبة في كتب الحديث المختلفة، وأن على الباحث الجاد أن يستقصي دون هوى يعمي أو رأي مذهبي يغوي.

سبب الحملة على سيف:

ومما تشير إليه بعض الدراسات أن سبب الحملة على سيف من بعض المتأخرين هو حديث سيف عن السبئية. وقد يكون هذا حقًا لو كان سيف لم يُسبق إلى الإعلان عنها. والذي سبقه هو أبو مخنف الذي أفصح فيما نقل عنه البلاذري عن أن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت