الصفحة 92 من 1416

عبادة الأصنام لدى العرب

(الشبكة الإسلامية)

مع أن الله سبحانه قد ميز الإنسان وكرمه على غيره من المخلوقات، وسخر له من النعم ما ظهر منها وما بطن، وفطره على فطرة نقية سليمة، إلا أن كثيرًا من الناس انحرفوا عن طريق الفطرة، وأبوا إلا الضلال، واتبعوا الشيطان، العدو القديم، وعبدوا الأصنام بشتى أنواعها، وجميع أصنافها.

لقد عبدت طوائف من العرب الأصنام التي انتقلت إليهم من الأمم السابقة مثل: ودّ، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر، والتي كانت في قوم نوح، وانتشرت عبادة تلك الأصنام بين القبائل العربية، كما دل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودّ كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سُواع كانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق فكانت لهمْدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكَلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتَنَسَّخَ العلم عُبدَت) رواه البخاري.

وكانت العرب تعبد إضافة إلى تلك الأصنام أصنام قريش كاللاَّت، والعزَّى، ومناة، وهبل:

فصنم مناة - وهو أقدم أصنامهم - كان منصوبًا على ساحل البحر من ناحية المشلل، بقديد بين مكة والمدينة. وكانت العرب تعظمه، ولم يكن أحد أشد تعظيمًا له من الأوس والخزرج، وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًا رضي الله عنه فهدمه عام الفتح.

أما صنم اللات فقد كان في الطائف، وهو عبارة عن صخرة مربعة، وكان سدنتها ثقيف، وكانوا قد بنوا عليها بيتًا، فكان جميع العرب يعظمونها، ويسمون الأسماء بها، فكانوا يقولون: زيد اللات، وتيم اللات، وهي في موضع منارة مسجد الطائف. فلما أسلمت ثقيف، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة فهدمها، وحرقها بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت