فهرس الكتاب
أما صنم العزى فإنه أحدث من اللات، وكان بوادي نخلة، فوق ذات عرق، وبنوا عليها بيتًا، وكانوا يسمعون منها الصوت، وكانت قريش تعظمها. فلما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة، بعث خالد بن الوليد فأتاها فعضدها، وكانت ثلاث سمرات، فلما عضد الثالثة: فإذا هو بحبشية نافشة شعرها، واضعة يدها على عاتقها، تضرب بأنيابها، وخلفها سادنها، فقال خالد: يا عز كفرانك لا سبحانك، إني رأيت الله قد أهانك، ثم ضربها ففلق رأسها، فإذا هي حممة - أي رماد-، ثم قتل السادن.
أما صنم هبل فقد كان من أعظم أصنام قريش في جوف الكعبة وحولها، وكان من عقيق أحمر على صورة الإنسان، وكانوا إذا اختصموا، أو أرادوا سفرًا: أتوه، فاستقسموا بالقداح عنده. وهو الذي قال فيه أبو سفيان يوم أحد: اعل هبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قولوا: (الله أعلى وأجل) رواه البخاري.
ومن الأصنام التي كانت تُعبد: إساف ونائلة، قيل أصلهما: أن إسافًا رجل من جرهم، ونائلة امرأة منهم، دخلا البيت، ففجر بها فيه. فمسخهما الله فيه حجرين، فأخرجوهما فوضعوهما ليتعظ بهما الناس، فلما طال الأمد عبدا من دون الله.
ومع انتشار عبادة الأصنام بقي أناس حفظهم الله من عبادة غيره سبحانه استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام: {رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} (ابراهيم:35) ، واستمرت عبادة تلك الأصنام في بلاد العرب حتى ختم الله رسالاته بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي طهر الله به البلاد، ووجه العباد إلى المعبود بحق، الذي لا يجوز أن يُعبد أحد غيره، أو يشرك في عبادته أحد، {والله متم نوره ولو كره الكافرون} (الصف:8) .
ــــــــــــــــــ