فهرس الكتاب
ومما اختصت به مكة المكرمة أنها بلد الله الحرام، قال تعالى: {إنما امرت أن اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت ان أكون من المسلمين} (النمل:91) ، فلا يسفك فيها دم، ولا يصاد صيد، ولا يعضد شجر، ولا يقطع نبات، ولا يلتقط لقطة إلا لتعريف، كما بين ذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حين قال: (حرم الله مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى - أي: لا يقطع- خلاها - أي: الرطب من النبات-، ولا يُعْضَد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها، إلا لمعرِّفٍ، فقال العباس رضي الله عنه: إلا الإذخر- نبات طيب الرائحة- لصاغتنا وقبورنا، فقال إلا الإذخر) متفق عليه.
ومن فضائل مكة المكرمة مضاعفة الأجر والثواب بها، وأنّ الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وبها الحجر الأسود الذي ليس موضع على وجه الأرض غيره يُشرع تقبيله، وهو حجر من الجنة.
ومن خواص مكة أيضًا أنها محروسة بحفظ الله من الدجال، فلا يستطيع دخولها، ففي الحديث الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق) متفق عليه.
فمكة منزلتها عظيمة، وفضائلها جليلة، اختارها الله لتكون بلده الحرام، وبها أعظم مساجد الدنيا، الذي يتوجه إليه المسلمون في اليوم خمس مرات، يصلون لله ويعبدونه، والله الموفق.
ــــــــــــــــــ