فهرس الكتاب
للإسلام عند ظهوره، فقد رأوا فيه تهديدا لوحدة قريش، وأغاظهم جدا أن يهاجر المسلمون إلى الحبشة ثم المدينة.
وقد قام أبناء قصي وأحفادهم بأعمال مهمة أدت إلى ازدهار مكة وبنفس الوقت أبرزت مكانتهم وفضلهم وشرفهم ومكنت لسيادتهم، فإن قصيا هو الذي جمع قريشا ومكن لها في مكة ونظم شؤونها، وأمسك أبناؤه بزمام وظائفه من بعده من السقاية والرفادة والحجابة واللواء والندوة، وتمكن هاشم بن عبد مناف بن قصي من عقد"الايلاف"وتوسيع نطاق التجارة المكية بإخراجها من الحدود المحلية إلى الدولية، وقام بحفر عدة آبار لخدمة قريش والحجيج معا، وعرف المطلب أخو هاشم بالنسك والأمر بترك الظلم والبغي والحث على مكارم الأخلاق، وعرف عبد المطلب بن هاشم بـ"الفياض"لجوده وبـ"شيبة الحمد"لكثرة حمد الناس له، وقد اشتهر بحفر ماء زمزم التي طغت على مياه آبار مكة الأخرى.
وكان أبناء قصي قبل حفرها يأتون بالماء من آبار خارج مكة، ولم يكن عبد المطلب أغنى رجل في قريش ولا زعيم مكة الوحيد، لكن صلته بشؤون البيت العتيق وخدمة الحجيج جعلته من وجهاء مكة وهو الذي حادث أبرهة عندما غزا الأخير مكة.
و قبيل ظهور الإسلام تولي أبو طالب بن عبد المطلب الرفادة والسقاية ولم يكن له مال ينفقه في هذا السبيل فاستدان من أخيه العباس بن عبد المطلب عشرة آلاف درهم فأنفقها، ولما لم يتمكن من رد المبلغ تنازل عن الرفادة والسقاية إلى العباس بن عبد المطلب. وهكذا فإن عشيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت تتبوأ مكانة اجتماعية خاصة في مكة عند ظهور الإسلام، ورغم أنهم كانوا وسطا في الثراء، وربما كانوا دون أوساط تجار مكة.
إن أصدق مصدر يبين عقائد الجاهلية هو القرآن الكريم، من خلال جدله الديني مع المشركين وتفنيد عقائدهم، وقد بين الله تعالى في القرآن أن العرب المشركين كانوا يعبدون آلهة لتقربهم إلى الله زلفى ولتشفع لهم عنده. وقد أعماهم التقليد عن نقد تراثهم العقدي وتحكيم العقل والأخذ بالدليل الصحيح، واستتبع الانحراف في العقيدة انحراف في العبادة والسلوك والشعائر والشرائع، فإذا بمناسك الحج تدخلها الوثنية،