الصفحة 267 من 1147

ولعل الرائحة الكريهة التى تهب علينا الآن، والتى يستنشقها رواد مسجد عمرو بن العاص رضى الله عنه تذكرهم بالوضع الذى آل إليه الإسلام كله لا هذا المسجد وحده، فإن الروائح المنتنة التى تهب من الجلود حولنا ومن الجيف، ومن القمامات، ومن، ومن.. كل هذا نوع من تذكير القدر لنا بالوهدة السحيقة التى تردى فيها تاريخنا، والأيام الكالحة التى تواجهها أمته والتى يجتازها القرآن الكريم والسنة المطهرة، والله يعلم متى يكون الخلاص من العقبات والعوائق، ومن هذه المحن الروحية والأزمات الثقافية و النفسية والاجتماعية والعالمية التى تحل بالأمة الإسلامية. إن مرور سنة على الإنسان وحده شئ خطير، بل مرور يوم واحد على الإنسان شئ خطير، لقد كان مما يروى عن الحسن البصرى رضى الله عنه قوله:"ما من يوم ينشق فجره إلا ويقول: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتروب منى بعمل صالح فإنى لا أعود إلى يوم القيامة". فإذا كان مرور يوم له هذه الأهمية فكيف بمرور عام؟ إن طبيعة الإنسان أن ينسى، ولعل النسيان بعض ما يقيم الحياة الإنسانية ويجعلنا نحسنا البقاء على ظهر الأرض، فلو استصحب الإنسان كل ألم نزل به، وكل نكبة أقضت مضجعه لعاش مسهدا بل لكره العيش !! وعندما أقسم"أبو خراش الهذلى"أن يذكر قتيله، وأن يطلب ثأره قال: فو الله ما أنسى قتيلا رزئته بجانب قوسى ما مشيت كل الأرض استدرك الرجل فقال بلى إنها تعفو الكلوم وإنما نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضى الإنسان يذكر القريب، ولكن كلما ضرب الزمن بلياليه وأيامه بين الحوادث وصاحبها فإن الجروح تندمل، والمعالم تنمحى، وينشغل الإنسان بحاضره. لكن هل ما ينساه الإنسان ينساه الديان؟ ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت