الصفحة 33 من 1147

شعوبا مستعبدة أو كما قال أحد القادة لحاشية كسرى تقولون: لم جئتم؟"جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد"!! لم نجيء لنستعبد الخلق، والدين لله ، هذا ما ينبغى أن يعرف، وهنا أريد أن أشرح هذا المعنى، وألقى الضوء عليه: توجد الآن في أفريقيا شعوب ترسف في قيود الهوان مسروقة تحت الشمس !! توجد شعوب تترنح تحت ضربات الأقوياء الذين ألهبوا الجلود بسياطهم، وكمموا الأفواه حتى لا تصيح من الألم !!. توجد الآن في جنوب أفريقيا وفى روديسيا، وفى مستعمرات البرتغال الثلاث في وسط أفريقيا وغربها، وتوجد تحت راية حكومات مستقلة للأسف، توجد جماهير كثيفة تضرع إلى الله أن يرسل إليها من يفك الأغلال عنها، ومن يكسر أبواب السجون التى قبعت وراءها فهى لا تعرف في قيودها وسجونها إلا الهوان والبأساء والضراء !! لو أن جيشا ذهب إلى الملونين في جنوب أفريقيا ليسقط الحكم القائم، ويقيم حكم مساواة ورشد، لو أن جيشا ذهب إلى مستعمرات المستعبدين تحت الحكم الكاثوليكى البرتغالى وأسقط الراية التى هناك، وأقام راية أخرى تعطى الملونين من الزنوج، والمظلومين من المسلمين الحقوق العادية للبشر العاديين، أيسمى هذا غزوا؟ أيسمى هذا فتحا استعماريا ؟ أيسمى هذا افتياتا على الأمم؟ !!. إن العرب لما خرجوا من جزيرتهم إلى مصر أو الشام لم يخرجوا مستعمرين أو طلاب دنيا، لماذا؟ لأن طلب الدنيا في دينهم جريمة . رجل قال لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنى أقف المواقف أريد وجه الله وأحب أن يُرى موطنى"؟ فلم يرد عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئًا حتى نزلت هذه الآية (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) . اعتبر الرياء شركا، اعتبر القتال طلبا للدنيا جريمة . ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت