فهرس الكتاب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فما له من هاد.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المتقين وقائد الغر المحجلين الذي بُعث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الذين اهتدوا بهديه, فكانوا أعلام الهدى , المنار المقتدى.
أما بعد:
فقد تعرض الجيل الأول من المسلمين إلى محن قاسية وتحملوا أعباء كبيرة من أجل التمكين لهذا الدين القيّم في الأرض, فخرجوا من قلب الجزيرة العربية إلى العالم أجمع يحملون لهم الدواء الناجع لما كانت تعانيه الإنسانية من ضياع وتمزق. يحملون السلام العالمي الذي طالما حلم به الفلاسفة والحكماء, وقدموه للدنيا بأسرها وعلى وجوههم علامات الرضا, غير عابئين بما ضحوا في سبيل ذلك من دمائهم وأموالهم واغترابهم. فنالوا بهذه التضحيات الجسام الثواب الجزيل من الله تعالى والحب العظيم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وأصبحوا نبراس الأمة الإسلامية ومثالها الفذ مَن أجبهم أحب الله ورسوله ومن أبغضهم أبغض الله ورسوله.
غير إن كثيرًا ممن استحوذ عليهم الشيطان, وممن نذروا أنفسهم للنيل من هذا الدين العظيم لم يرق لهم هذا التكريم لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانوا يعلمون أنهم يمثلون سور الدين, وأن الطعن فيهم هو السبيل الموصلة إلى هدمه دون ضوضاء, فأخذوا يشوهون صورتهم في أعين الناس, ويبثون آراءهم المنحرفة في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
لهذا كله حق على كل مسلم غيور أن في كل زمان ومكان أن يدافع عن تلك النخبة الطاهرة الذين لولا جهادهم وإخلاصهم وأمانتهم لما نعمنا بنعمة الإسلام, وأن يساهم ولو بشيء يسير في إبراز دورهم الهام في حفظ الشريعة وتعاليم الدين, لأننا