الثاني: أن تتلقى ذلك من معلم موثوق في علمه ودينه ، وهذا الطريق أسرع وأتقن للعلم ، لأن الطريق الأول قد يضل فيه الطالب ، وهو لا يدري ، أما لسوء فهمه، أو قصور علمه ، أو لغير ذلك من الأسباب ، أما الطريق الثاني فيكون فيه المناقشة والأخذ والرد مع المعلم، فينفتح بذلك للطالب أبواب كثيرة في الفهم ، والتحقيق ، وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ، ورد الأقوال الضعيفة ، وإذا جمع الطالب بين الطريقين كان ذلك أكمل وأتم ، وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم ، وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها، حتى يكون مترقيا من درجة إلى درجة أخرى ، فلا يصعد إلى درجة حتى يتمكن من التي قبلها، حتى يكون صعوده سليما. [1]
وقال رحمه الله: أوجه الطلبة أن يتلقوا العلم عن شيخ عالم ، لأن تلقي العلم عن العالم فيه فائدتان عظيمتان:
الأولى: أنه أقرب تناولا ، لأن العالم عنده اطلاع ، وعنده معرفة، ويعطيك العلم ناضجا سهلا .
الثانية: أن الطلب على عالم يكون أقرب للصواب ، بمعنى أن الذي يطلب العلم على غير عالم يكون له شطحات وآراء شاذة بعيدة عن الصواب ، وذلك لأنه لم يقرأ على عالم راسخ في علمه حتى يربيه على طريقته التي يختارها .
فالذي أرى أن يحرص الإنسان على أن يكون له شيخ لطلب العلم ، لأنه إذا كان له شيخ ، فإنه سوف يوجهه التوجيه الذي يرى أنه مناسب له . [2]
وسئل - رحمه الله -: هل يجوز تعلم العلم من الكتب فقط دون العلماء ، وخاصة إذا كان يصعب تعلم العلم من العلماء ، وما رأيك في القول القائل: من كان شيخه كتابه ، كان خطؤه أكثر من صوابه ؟
(1) - كتاب العلم 64 - 65 .
(2) - كتاب العلم 112 - 113 .