فأجاب - رحمه الله -: لا شك أن العلم يحصل بطلبه عند العلماء وبطلبه في الكتب ، لأن كتاب العالم هو العالم نفسه ، فهو يحدثك من خلال كتابه ، فإذا تعذر الطلب على أهل العلم ، فإنه يطلب العلم من الكتب ، ولكن تحصيل العلم عن طريق العلماء أقرب من تحصيله من طريق الكتب ، لأن الذي يحصله عن طريق الكتب يتعب أكثر ، ويحتاج إلى جهد كبير جدا ، ومع ذلك فإنه قد تخفى عليه بعض الأمور ، كما في القواعد الشرعية التي قعدها أهل العلم والضوابط ، فلا بد أن يكون له مرجع من أهل العلم بقدر الإمكان.
وأما قولهم: من كان دليله كتابه ، فخطؤه أكثر من صوابه ، فهذا ليس صحيحا على إطلاقه ، ولا فاسدا على إطلاقه ، أما الإنسان الذي يأخذ العلم من أي كتاب يراه، فلا شك أنه يخطئ كثيرا ، وأما الذي يعتمد في تعلمه على كتب من رجال معروفين بالثقة والأمانة والعلم فإن هذا لا يكثر خطؤه ، بل قد يكون مصيبا في أكثر مايكون. [1]
وقال - رحمه الله -: ينبغي له - إي لطالب العلم - أن يختار عالما يثق بعلمه ليطلب العلم عليه ، لأن طلب العلم عن المشايخ أوفر وأقرب وأيسر، فهو أوفر لأن الشيخ عبارة عن موسوعة علمية ، لا سيما الذين عندهم علم نافع والتفسير والحديث والفقه وغيره فبدلا من أن يحتاج إلى قراءة عشرين كتابا يتيسر تحصيله من الشيخ ، وهو بذلك يكون أقصر زمنا ، وهو أقرب للسلامة كذلك ، لأنه ربما يعتمد على كتاب ، ويكون نهج مؤلفه مخالفا لنهج السلف ، سواء في الاستدلال أو في الأحكام . [2]
وسئل - رحمه الله -: عن الأمور التي يجب توافرها فيمن يتلقى عنه العلم ؟
(1) -كتاب العلم 146.
(2) - كتاب العلم 160.