فأجاب - رحمه الله -: لا بد أن يطلب العلم على شيخ متقن وذي أمانة ؛ لأن الإتقان قوة ، والقوة لا بد فيها من أمانة: (إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) القصص26. ربما يكون العلام عنده القصص . ربما يكون العالم عنده إتقان وسعة علم وقدرة على التفريع والتقسيم ، ولكن ليس عنده أمانة ، فربما اضلك من حيث لا تشعر ، كذلك لا تأخذ العلم بالتحصيل الذاتي ، أي: أن تقرأ الكتب فقط دون أن يكون لك شيخ معتمد ، ولهذا قيل: من دليله كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، فالأصل أن من اعتمد على التحصيل الذاتي وعلى مراجعة الكتب ، أن يضل ، لأنه يجد بحرا لا ساحل له ، ويجد عمقا لا يستطيع التخلص فيه ، أما من أخذ من عالم شيخ فإنه يستفيد فوائد عظيمة:
الفائدة الأولى: قصر المدة .
الفائدة الثانية: قلة التكلفة .
الفائدة الثالثة: أن ذلك أحرى بالصواب.
لأن هذا الشيخ قد علم وتعلم ، ورجح ، وفهم ، فيعطيك الشيء ناضجا ، لكنه يمرنك على المطالعة والمراجعة إذا كان عنده شيءمن الأمانة ، أما من اعتمد على الكتب فلا بد أن يكرس جهوده ليلا ونهارا ، ثم إذا طالع الكتب التي يقارن فيها بين أقوال العلماء ، فيسقت أدلة هؤلاء وسيقت أدلة هؤلاء ، من يدله على أن هذا أصوب، يبقى متحيرا ، ولهذا نرى أن ابن القيم حينما يناقش قولين لأهل العلم سراء في زاد المعاد أو أعلام الموقعين ، إذا ساق أدلة القول الأول وعلله نقول: هذا هو القول الصواب ولا يجوز العدول عنه بأي حال من الأحوال، ثم ينقض ويأتي بالقول المقابل ، ويذكر أدلته وعلله فتقول: هذا هو القول الصواب، فيحصل عندك من الإشكال والتردد ، فلا بد أن تكون قراءتك على شيخ متقن أمين. [1]
وقال - رحمه الله -: مما ينبغي لطالب العلم مراعاته تلقي العلم عن الأشياخ، لأنه يستفيد بذلك فوائد عدة:
(1) -كتاب العلم 190 -191.