فهرس الكتاب
1_ الفجر الكاذب: وهو البياض المستطيل الساطع المُصَعّد كذنب السرحان، فهذا الفجر لا يحل صلاة الصبح، ولا يحرم الطعام على الصائم.
2_ الفجر الصادق: وهو الأحمر المستطير المعترض على رؤوس الشِعاب والجبال، المنتشر في الطرق والسكك والبيوت، فهذا الفجر هو الذي يحل صلاة الفجر، ويحرم الطعام على الصائم، وهو الذي تتعلق به أحكام الصيام والصلاة، فإذا ظهر ضوء الفجر واعترض في الأُفق على الشِعاب ورؤوس الجبال، وكأنه خيط أبيض، وظهرمن فوقه خيط أسود هو بقايا الظلام الذي ولّى مدبرًا، فهذا هو الفجر الصادق الذي دلّت عليه الآية السابقة.
يتعين على الصائم أن يتحرى غروب الشمس، ليحفظ صومه من البطلان، ويظهر ذلك واضحًا جليًّا في قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" [رواه البخاري ومسلم] .
فإذا غاب قرص الشمس كاملًا وظهر أول الظلام فقد أفطر الصائم.
والعبرة ببدء الصوم وانتهائه الرؤية البصرية، لأنها هي السنة التي جاءت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى.
أماّ الإعتماد على التقاويم التي هي من صنع المنجمين أو إستعمال الآلات الفلكية، فهذا فيه بعدٌ عن الدين واتباع المنحلّين، مما ظهر أثره جليًا على المسلمين من إبتعادهم عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وأمره بالصوم والفطر على الرؤية لا على غيرها، مماّ زاد الشر بين المسلمين، وقل فيهم الخير، فهذه التقاويم من صنع البشر وأي بشر، ومعلوم أن الإنسان بطبيعته كثير الزلل والخطأ.
فهذه المفكرات والتقاويم لا تخلوا من تقديم أو تأخير أو تضارب يقع معه المسلم في حيرةٍ من أمر دينه، وأمر صومه وفطره، فعلى المسلم أن يتحرى غروب الشمس الكامل للإفطار، وهذه هي السنة التي يجب علينا معاشر المسلمين التمسك بها والعض عليها بالنواجذ.
أحكام فقهية رمضانية:
وهناك أحكام فقهية مهمة تتعلق بالإمساك والإفطار يجب على المسلم التنبه لها، ومن هذه الأحكام ما يلي:
1_ الأكل والشرب والجماع عند طلوع الفجر:
من فعل أحد المفطرات السابقة وأثناء قيامه بالمفطر سمع الأذان فيجب عليه أن يتوقف عن ذلك إذا تيقن أن المؤذن يؤذن بعد طلوع الفجر، وإلاّ فعليه القضاء.
والشك وغلبه الظن كثيرًا ما تقع عند الناس شكًّا منهم وظنًا أن الفجر طلع أم لم يطلع، فعلى ذلك من تناول مفطرًا مع الشك في طلوع الفجر فله ثلاث حالات:
الأولى / أن يأكل شاكًا في طلوع الفجر ثم لا يتبين له طلوع الفجر:
فذهب جمهور العلماء أن صومه صحيح ولا قضاء عليه، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ، ولأن الأصل بقاء الليل، والآية دالة على أن وقت الصيام لا يدخل إلاّ بتبين طلوع الفجر ولو دخل الوقت بالشك لحرم عليه الأكل.
وعلى ذلك فيباح للإنسان أن يباشر المفطرات مع الشك في طلوع الفجر بلا كراهة، لعدم الدليل على الكراهة.
الثانية / أن يأكل شاكًا في طلوع الفجر ثم يتبين له عدم طلوع الفجر:
فقد إتفق العلماء على أنّ من أكل أو شرب شاكًا في طلوع الفجر ثم تبين له عدم طلوع الفجر فصومه صحيح، لأنّ الأكل والشرب لم يصادفا وقت الصيام، وإنما صادفا وقت الإفطار.
الثالثة / أن يأكل شاكًا في طلوع الفجر ثم يتبين له طلوع الفجر:
فذهب جمهور العلماء على وجوب القضاء عليه لتبين خطؤه، وسدًا لذريعة التساهل وإحتياطًا للصوم، والمشروع للمؤمن أن يتناول سحوره قبل وقت الشك إحتياطًا لدينه وحرصًا على كمال صيامه.
ومن جامع وأثناء الجماع سمع الآذان ثم نزع فورًا فالصحيح أنه لا قضاء عليه ولا كفارة، وهذا هو القول الصحيح والراجح وهو قول الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي ومالك، إلاّ أن المشهور من مذهب الإمام أحمد أنّ عليه القضاء والكفارة لأن النزع عنده يعد جماعًا.
والصحيح أنه لا قضاء عليه ولا كفارة لأن الجماع حصل في وقت الإباحة وهو الليل، والأصل بقاء الليل، فلما سمع الآذان نزع فورًا وأمسك من فوره وفي لحظته، وهو كمن يأكل أو يشرب ثم سمع النداء فتوقف فذاك كذلك، والعلم عند الله.
2_ الأكل والشرب شاكًا في غروب الشمس:
يحدث هذا كثيرًا عندما يكون الجوّ غائمًا، فقد يتضح للصائم صحو الجو بعد ذلك أو ظلامه.
والحاصل أن من أكل أو شرب شاكًا في غروب الشمس فلا يخلوا الأمر من هذه الحالات:
الأولى / أن يأكل شاكًا في غروب الشمس ولم يتبين له شيء:
فعليه القضاء مع الإثم بإتفاق الأئمة، لأنه لم يتحقق من غروب الشمس، ولم يكلف نفسه الحرص على ذلك، فكأنه كالمستهتر، وعدم المبالي بذلك، وكان الواجب عليه ألا يأكل أو يشرب حتى يتحقق من غروب الشمس.
الثانية / أن يأكل شاكًا في غروب الشمس ثم يتبين له عدم الغروب:
فيلزمه القضاء مع الإثم بإتفاق الأئمة، لأنه لم يتحرى غروب الشمس.
الثالثة / أن يأكل شاكًا في غروب الشمس ثم تبين له غروبها:
فصومه صحيح بإتفاق الأئمة مع الإثم.