فهرس الكتاب
وصلاة الله على المتسحرين: أي رحمته ومغفرته لهم، وصلاة الملائكة: استغفارهم لهم. وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، وقال:"هلموا إلى الغداء المبارك" [رواه النسائي وصححه الألباني] .
فنعمة السحور نعمة عظيمة ما على الصائم إلا أن يتسحر حتى ينال مغفرة ربه سبحانه وتعالى ويسبغ عليه رحمته، وتدعوا له الملائكة بالرحمة والعفو عنه.
والسُحور بالضم هو الفعل ـ أي عملية الأكل ـ وأما بالفتح (السَحور) فهو الطعام الذي يُتسحربه.
ويستحب تأخير السحور لأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم ويمتد وقته إلى طلوع الفجر.
وروى أنس رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال:"تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الآذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية" [رواه البخاري ومسلم] .
فعلى المسلم أن يحرص على السحور إصابة للسنة فقد قال صلى الله عليه وسلم:"تسحروا ولو بجرعة ماء" [حديث حسن أنظر موارد الظمأن 1/ 389] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سُحورنا ونعجل فطرنا، وأن نمسك أيماننا على شمائلنا في صلاتنا" [صحيح. أنظر موارد الظمأن 1/ 390]
وعلى المسلم أن يحافظ على أكلة السحر ما دام في صيام لأمر النبي الكريم بذلك، ولأن أكلة السحر فصل ما بين صيام المسلمين وصيام غيرهم.
بل وأكلة السحر شعار المسلمين، ثم قد جاء النهي عن ترك السحور، وهذه قرائن ودلائل قوية تدل على سنيته المؤكدة، فينبغي على المسلم الحرص كل الحرص على فعل السحور.
6 -الإكثار من الصدقة:
شهر رمضان عظيم الخيرات، جزيل العطايا والبركات يشعر فيه المسلمون بوحدتهم وقوة عقيدتهم وترابطهم وتلاحمهم يتفق فيه الغني والفقير ويتلمس أهل الخير فيه المنكسرين من الأرامل واليتامى فيمدون لهم يد العون والمساعدة كيف لا والله تعالى يقول: {إنما المؤمنون أخوة} [الحجرات 10] فيستحب في رمضان أن يكثر المسلم من الصدقات وإعطاء الزكوات للمحتاجين من أهلها حتى تسود المودة والمحبة أرجاء البلاد، ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة وإعفاف الفقراء وإغنائهم عن السؤال ورغب في ذلك لاسيما في شهر رمضان فعن أنس رضي الله عنه قال: قيل يارسول الله فأي الصدقة أفضل؟"قال صدقة في رمضان )) [رواه الترمذي] ."
والصدقة لها فوائد عظيمة وفضائل كثيرة ويكفي أنها تطفئ غضب الرب سبحانه وتقرب العبد من ربه تعالى، وتزيد بركة المال، وتعف أيدي المحتاجين عن السؤال.
7 -قراءة القرآن:
شهر رمضان شهر القرآن، هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، فينبغي على المسلم أن يحرص على ختم كتاب الله تعالى في هذا الشهر العظيم ولو مرة واحدة على الأقل، فالمسلم عزيز بدينه، ولا خير في يوم لم يقرأ فيه المسلم شيئًا من كتاب الله تعالى، فقد كان السلف يختمون القرآن أكثر من عشر ختمات في هذا الشهر المبارك.
ولو تأملنا حال السلف مع القرآن في رمضان لوجدنا عجبًا، وقد سبق ذكر فضل القرآن وتلاوته في رمضان وغيره فالتراجع في مكانها.
8 -الذكر:
وذلك بأن يكثر المسلم عمومًا والصائم خصوصًا من ذكر الله تعالى، فلا يزال لسانه رطبًا من ذكر الله تعالى، وللذكر فوائد عظيمة وجليلة وكثيرة، بسط الكلام فيها العلامة البحر الفهامة ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب.
فالذكر هو الحصن الحصين والدرع المتين الذي يحمي به العبد من أعدائه من الإنس والجن وبه يرد كيدهم وشرورهم، وبه تطمئن القلوب إلى بارئها وخالقها وتعتصم بدينها وتتمسك بسنة نبيها صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [الرعد 28] .
الذكر شفاء من كثير من الأدواء بإذن خالق الأرض والسماء.
ومن أهم ما يحافظ عليه المسلم من الأذكار أذكار طرفي النهار، وأذكار الصباح والمساء التي تشعر العبد بمزيد الراحة والاطمئنان بإذن الله تعالى ومن لازم ذكر الله تعالى على كل حال كان ذلك سببًا بإذن الله تعالى بحفظه من عدوه، إبليس وحزبه ولهذا قال الله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله} [المجادلة 58] .
فمن ركن إلى الشيطان واستأنس به، واتخذه صاحبًا وأنيسًا من دون الذكر قسى قلبه وانطمست فطرته واضمحل تفكيره، وغطى الران قلبه، وضعف يقينه وقل إيمانه كل ذلك وغيره بسبب البعد عن ذكر الله تعالى.
فعلى المسلم أن في يكون يومه وليلته في ذكر لله تعالى وخصوصًا في شهر القرآن شهر الذكر، وأعظم الذكر أن يناجي العبد ربه بكلامه سبحانه وتعالى.
9 -الإكثار من أعمال الخير: