الصفحة 11 من 72

فبعض الآيات قد يكون لها أكثر من قاعدة ، فالحافظ يختار أسهلها وما يناسبه منها ، ويقرّ في قلبه .

2 التشابه والإشكال أمر نسبي:

فما كان متشابهًا عندك ليس شرطًا أن يكون متشابهًا عندي ، ومن ثمَّ لا غرابةَ مثلًا إذا رأيت من يستصعب سورة الأحزاب في بعض مواطنها مع أنَّ منْ أهل العلم السابقين كالكرماني وغيره يقول فيها: « وليس في ذلك - أي: السورة - كثير تشابه ، بل قد يلتبس على الحافظ القليل البضاعة ، وعلى الصبي القليل التجارب، فأوردتُها إذ لم تخل من فائدة .. » [1] .

3 دعوى التكلّف من غير ( المتخصص ) :

وهذه ظاهرة سلبية وعادة مشينة لبّس فيها إبليس على بعضهم ، فظنَّ أنَّ هذا العلم النافع والمبسوط منذ أكثر من ألف ومائتي سنة ، أنه علم متكلَّف ولا حاجة إليه ، وهذا إنما يصدر وللأسف كثيرًا من غير المتخصص .وهذا أيضًا ينسحب على كثير من العلوم النافعة إذا صعبت على الإنسان أو كان من غير أهلها رماها بالعلم المتكلَّف الذي لا حاجة إليه والله المستعان .

ولا يعني ذلك عدم وجود التكلّف عند البعض ، والتعقيد بدل التوضيح والتسهيل ، وأضرب على ذلك مثالًا واحدًا:

ذكر بعض الفضلاء ضابطًا لمجموعةٍ من الآيات المتشابهة وأراد أن يأتي بجملة تجمع أسماء السور التي توجد فيها حتى يسهل حفظها وضبطها ومعرفة مواطنها ، وهذه من القواعد النافعة التي ذُكرت في ثنايا الكتاب إلا أنه أتى بجملة تحتاج معها إلى ضابط ، يقول حفظه الله: « الرعد يسبقه النور حتى بلاد الروم وتعجبتْ مريم من النمل الذي يمشي على الأرض وسمع كلامه أحد الأنبياء » !! .

4 العناية بالموضع المنفرد في الغالب:

(1) البرهان في توجيه متشابه القرآن ، 206 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت