أُلفت كثير من الكتب في المتشابهات لكن يغلب على من يؤلف الاهتمام بجمع الآيات المتشابهة دون حرص على التقعيد والضبط لها وهو المغزى والمعنى الذي يبحث عنه الحافظ ، وهي الفائدة التي ينبغي العناية بها . ومن المؤسف حقًا والمحزن صدقًا أنْ تجد الكتب في المتشابه تتابع وهي تكرار لما سبق ، ولاشك أنَّ في هذا تزهيدًا للمحب لهذا العلم ، وصَرْفًا له عنه ، كما أنَّ التقدم الحاسوبي قد كفانا بعد الله عناءً كثيرًا في جمع الآيات المتشابهة . فلا أدري لِمَ الحرص على إخراج الكتب في المتشابه بهذه الطريقة التي لا جديد فيها ؟!
الباب الثاني: القواعد العامة لضبط المتشابهات
قبل الحديث عن القواعد الخاصة ، يجدر بنا أن نذكر بالقواعد العامة ، والضوابط التامة التي تعين - بإذن الله - على ضبط المتشابهات ، وهي أصل للقواعد الخاصة . فمن هذه الضوابط العامة:
1 ... الإخلاص لله تعالى
فكم من عسيرٍ يسَّره الله - عز وجل - بالإخلاص ، وكم من عقبات ذللها المولى بالتجرد له ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: « إنما يحفظ الرجل على قدر نيته » ، وقال ابن المبارك: « أولُ العلم النية » وهذا في جميع الأعمال ، يقول بعض السلف الصالح: ... « من عمَّر ظاهره بالسنة وباطنه بالإخلاص، تفجّر في صدره ينابيعُ الحفظ والعلم والفهم، ومن كان علمه بلا إخلاص ، فهو كرجل مسافر يملأ جرابه رملًا يُثقله ولا ينفعه » .
2 ... كثرة القراءة والمراجعة الدائمة للقرآن الكريم
ويكفي في ذلك قولُ النبي ?: « تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تقصِّيًا - أي: تفلُّتًا - من الإبل في عُقلها » أخرجه البخاري ومسلم .