الصفحة 14 من 72

أُلفت كثير من الكتب في المتشابهات لكن يغلب على من يؤلف الاهتمام بجمع الآيات المتشابهة دون حرص على التقعيد والضبط لها وهو المغزى والمعنى الذي يبحث عنه الحافظ ، وهي الفائدة التي ينبغي العناية بها . ومن المؤسف حقًا والمحزن صدقًا أنْ تجد الكتب في المتشابه تتابع وهي تكرار لما سبق ، ولاشك أنَّ في هذا تزهيدًا للمحب لهذا العلم ، وصَرْفًا له عنه ، كما أنَّ التقدم الحاسوبي قد كفانا بعد الله عناءً كثيرًا في جمع الآيات المتشابهة . فلا أدري لِمَ الحرص على إخراج الكتب في المتشابه بهذه الطريقة التي لا جديد فيها ؟!

الباب الثاني: القواعد العامة لضبط المتشابهات

قبل الحديث عن القواعد الخاصة ، يجدر بنا أن نذكر بالقواعد العامة ، والضوابط التامة التي تعين - بإذن الله - على ضبط المتشابهات ، وهي أصل للقواعد الخاصة . فمن هذه الضوابط العامة:

1 ... الإخلاص لله تعالى

فكم من عسيرٍ يسَّره الله - عز وجل - بالإخلاص ، وكم من عقبات ذللها المولى بالتجرد له ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: « إنما يحفظ الرجل على قدر نيته » ، وقال ابن المبارك: « أولُ العلم النية » وهذا في جميع الأعمال ، يقول بعض السلف الصالح: ... « من عمَّر ظاهره بالسنة وباطنه بالإخلاص، تفجّر في صدره ينابيعُ الحفظ والعلم والفهم، ومن كان علمه بلا إخلاص ، فهو كرجل مسافر يملأ جرابه رملًا يُثقله ولا ينفعه » .

2 ... كثرة القراءة والمراجعة الدائمة للقرآن الكريم

ويكفي في ذلك قولُ النبي ?: « تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تقصِّيًا - أي: تفلُّتًا - من الإبل في عُقلها » أخرجه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت