قال ابن حجر ~: « المعقَّلة: أي المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير ، فشبَّه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد ، فإذا ما زال التعاهد موجودًا فالحفظ موجود ، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ ، وخصّ الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان الإنسي نفورًا وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة » [1] .
قال ابن الجوزي ~: « الطريق في إحكامه: كثرة الإعادة والناس يتفاوتون في ذلك ، فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار ، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير ، فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ ليثبت معه المحفوظ » [2] .
وتأمل - أخي الكريم - كيف يحفظ كثير من المسلمين سورة الكهف بسبب قراءتهم المستمرة لها في كل جمعة ، والخلاصة كما قيل: «ما تكرَّر تقرَّر» أي: قرَّ وثبت .
3 ... الالتزام بالقراءة في مصحف واحد
أي نسخة محددة ، وذلك ليتسنّى للمراجع حين النسيان أن يتذكر موضع الآية ، ولأن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع . وستأتي أهمية ذلك في القاعدة السادسة عشرة ( الضبط بمعرفة موضع الآية في المصحف ) .
4 ... حضور القلب والذهن حال القراءة
فالشرود الحاصل عند البعض حال القراءة سبب للتشتت وعدم الإتقان . ويستحسن لمن نسِّي آية أن يعود فيقرأ ما قبلها بتدبر ، فإن ذلك ربما أذكره الآية التي نسيها . وقد نظم في هذا المعنى ابن الرومي ، فقال:
وتالٍ تلا يومًا فأنُسيَ آيةً ...:: ... فأعيتْ عليه حين رام انتهازَها
فكرَّ على ما قبلَها متدبرًا ...:: ... فثاب له فكرٌ فأفضى حجازَها
فشبَّهتُه بابن السبيل تعرَّضتْ ...:: ... له وهْدة فاستصعبت حين رازها
فقهقرعنها قِيْسَ عِشرينَ خُطوة ...:: ... فجاش إليها جيشةً فأجازها [3]
5 ... قراءة كتب المتشابهات وتدوين الفرائد والفوائد والنظر الدائم فيها
(1) فتح الباري: 8/698 .
(2) إعانة الحفاظ ، 31 .
(3) إعانة الحفاظ ، 75 .