الصفحة 3 من 10

وقال الآخر:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا

قال ابن القيم - رحمه الله: والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل (أي ما هو المؤثر والمفرّق) وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويناظر عليه.

وقديمًا قالوا: وما آفة الأخبار إلا رواتها، فهم يفسرونها على ما يهوونه، قال السبكي - رحمه الله:"كثيرا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها."

واليهود أعداؤنا يسيطرون اليوم على كثير من الوكالات والقنوات ومصانع الأخبار والإعلام، من عندهم يبدأ الخبر، فهم مصدره، وهم مصنعه، وهم مروجوه، لما أدركوا أثره عمدوا إلى هذه المصانع والمعامل، وإلى وسائل النشر، وإلى هذه الأمور الحديثة التي تؤثر في النفس جدًا، وبعضهم يريد أن تروى الأخبار بغير انحياز مطلقًا، وبكل حيادية لدرجة المساواة بين أهل الحق وأهل الباطل، فلو وصفت معركة أحد فقلت فيها حمزة - رضي الله عنه -، وأبو جهل - لعنه الله- لقال لك هذا انحياز، ولا يجوز عنده أن تقول جيش المسلمين وجيش الكفار، بل ينبغي أن تقول: الفريق الأول والفريق الثاني، فأين إذًا أثر الدين الذي أنزله الله، أين أثره في النفوس وفي الواقع؟، وهل يقاس صاحب الحق على صاحب الباطل، وإذا طالبنا أهل الباطل بعدم التلاعب بالأخبار، والحيادية فيها وعدم الانحياز، فهل يعني ذلك أن يعامل الحق كما يعامل الباطل؟.

ومن الأمور التي تسبب انتشار هذا الباطل في الأخبار، السعي والتلهف لما يسمى بالسبق الصحفي، لنشر الخبر، وليكون هو أول من أذاعه، وهذا ينافي التأني والتثبت، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( التأني من الله، والعجلة من الشيطان ) ).

قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل

عباد الله، إنه لابد شرعًا النظر في حال ناقلي الأخبار من حيث العدالة والفسق، خصوصًا عندما لا يكون للخبر إلا مصدر واحد، إما الخبر المتواتر، المستفيض والمشهور، والذي تناقله الجماعات والفئام من الناس، بحيث يستحيل تواطئهم على الكذب، وليس مصدرهم واحدًا، وإنما كل واحد منهم مصدر، فهذا يعلم أنه حدث بلا ريب، وأما ما كانت المصادر فيه محدودة فلا بد من معرفة عدالة ناقليه، وكل من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو وليّ للشيطان، ولذلك طبّق العلماء قواعد الجرح والتعديل في هذه الأخبار التي تنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان لهم في الرواة شروط، من الفطنة والتيقظ والحفظ والتثبت والصدق والأمانة، فلا يكون خبر الراوي عند أهل العلم مقبولًا إلا إذا كان عند الراوي درجة من الصدق والأمانة أولًا، والحفظ والتثبت ثانيًا، والفطنة والتيقظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت