ستكون النتيجة إذًا؟ إن مما جاء به الشرع الكريم المطهر، قوله عليه الصلاة والسلام (( من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه ) )ومعنى ما لا يعنيه: مالا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة، وقال عليه الصلاة والسلام (( احرص على ما ينفعك ) )، فجمع الخير في هذه الجملة، وجمع الورع في حديث (( من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه ) )، سواء كان كلامًا أو نظرًا استماعًا أو مشيًا فكرًا ونحو ذلك، والإنسان لا يقدر أن يشتغل باللازم فكيف يتعداه إلى الفاضل، ومن تكلف مالا يعنيه ضيع ما يعنيه، فميّز يا عبد الله ما الذي يعنيك ويهمك؟ مما لا يعنيك ولا يهمك.
وأيضًا فإن الأخبار تزخر اليوم بأمور عن أحداث في أقاصي الأرض ليس لنا فيها منفعة، لا تهمنا، تحدث أحيانًا في آخر الأطراف في الأرض، وأشياء عن مسابقات وأعاجيب ونحو ذلك، مما يطرفون به الأخبار ويضيفون عليها النكهات، ولكن في الحقيقة القارئ للجريدة والمستمع للنشرة يزحم عقله بكثيرً مما لا يعنيه، وهذا خلاف حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أمرنا بالإقبال على ما يعنينا، على ما يهمنا وعلى ما ينفعنا في أمور ديننا ودنيانا.
وكذلك ينبغي التأني والتروي، وقد كان من خلق نبي الله سليمان، ما جعله عند مجيء الهدهد إليه بخبر، {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} (النمل: من الآية22) ، أنه قال له، {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (النمل:27) ، فلا بد من تطبيق هذه القاعدة، ولا مانع أن يكتب الإنسان الخبر وأن يتروى ولا ينشره حتى يتحقق منه، ولكن شهوة النشر قبل الآخرين تدفع إلى التهور والتسرع فتكون النتيجة آثار خطيرة مضاعفة.
نسأل الله عز وجل أن يهدينا للرشد، وأن يدلنا على الخير، وأن يرزقنا التقوى، وأن يجنبنا الإثم ما ظهر منه وما بطن، أنه سميع مجيب، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحانه وتعالى ربنا وخالقنا وإلهنا وسيدنا ومولانا، عز وجل، هو القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، خلقنا ليبتلينا أينا أحسن عملا، فهنيئًا لمن طال عمره وحسن عمله، وأشهد أن محمد رسول الله، سيد الأبرار، وإمام الأخيار، والشافع المشفّع يوم يقوم الناس لرب العالمين، أشهد أنه رسول الله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ما ترك خيرًا إلا دلنا عليه، ولا شرًا إلا حذرنا منه، فصلوات ربي وسلامه عليه إلى يوم الدين، اللهم صلي وسلم وبارك على نبيك محمد، وعلى آله وصحبه وأزواجه، وخلفائه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.