الصفحة 112 من 405

فتلخصَّ مما تقدمَّ:

أنَّ الالتزام يرادف العقد بمعناه العام، ولكنه بالمعنى الخاص أعم من العقد، إذ يقتصر العقد بالمعنى الخاص على توافق إرادتين فقط، بخلاف الالتزام فيشمل ذلك، كما ويشمل ما نشأ عن إرادة واحدة.

ثانيًا: مصطلح"الوعد"وعلاقته"بالالتزام":

الوعد في اللغة يستعمل في الخير و الشر: فيقال وعده الخير وبالخير وعدًا وعدة، ويقال وعده بالعذاب وعيدًا. [1]

والوعد في اصطلاح الفقهاء: الإخبار عن فعل المرء أمرًا في المستقبل يتعلق بالغير، سواء أكان خيرًا أم شرًا: كمن وعد غير بقرض حسن، أو وعد غيره بإعانة على معصية. [2]

وجه الاختلاف بين"الوعد"وبين"الالتزام"و"العقد":

يختلف الوعد عن الالتزام و العقد خصوصًا: أنَّ العقد وبمعناه الالتزام إذا وجد مستوفيًا لأركانه وشروطه الشرعية ترتبت عليه آثاره في الحال، ووجب كل من المتعاقدين والعاقدين الوفاء بالتزامه قِبل الآخر بموجب العقد، وإلاَّ ألزمه القاضي الوفاء به.

أما الوعد فيتضمن إنشاء التزام في المستقبل. [3]

(1) - المصباح المنير 2/ 758.

(2) - معجم المصطلحات الاقتصادية لنزيه حماد صـ 277.

(3) - المدخل إلى فقه المعاملات المالية، صـ 203، وما بعدها.

تنبيه: قال الشيخ عبدالله بن منيع - حفظه الله:[وأما الفرق بين ما يدل على الالتزام وما يدل على العِدَة فالمرجع فيه إنما هو إلى ما يفهم من سياق الكلام وقرائن الأحوال بحيث دل الكلام على الالتزام ولهذا قال الشيخ خليل في مختصره في باب الخلع ولزوم البينونة إن قال: إن أعطيتني ألفًا فارقتك أو أفارقك إن فهم الالتزام أو الوعد إن ورطها فالشرط في قوله إن ورطها راجع إلى الوعد قال في التوضيح كما لو باعت قماشًا أو كسرت حليها والله تعالى أعلم.

ولا يفرق بين العِدَة والالتزام بصيغة الماضي والمضارع كما قد يتبادر للفهم من كلام ابن رشد في رسم حلف من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق، وسيأتي في الباب الثالث إن شاء الله تعالى ذكره بتمامه فإن الالتزام قد يكون بصيغة المضارع إذا دلت القرائن عليه كما يفهم من كلام الشيخ خليل الماضي في مسألة الخلع ومن كلام ابن رشد المتقدم قريبًا ومن كلام أصبغ الآتي في الفرع بعد هذا، نعم صيغة الماضي دالة على الالتزام وإنفاذ العطية والظاهر من صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة على الالتزام كما يفهم من كلام ابن رشد فتأمله والله تعالى أعلم]انتهى. بحوث في الاقتصاد الإسلامي، صـ 128. ط: المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت