الصفحة 115 من 405

والذي يترجح - والعلم عندَ الله - هو القول الثاني لقوله _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ" (الصف:2) ، فقد ذمَّ الله _تبارك وتعالى_ لمن يقول ما لا يفعل؛ إذْ أخبر _سبحانه_ أنه يمقت ذلك، والمقت أعظم البغض، ولا يكون مثل ذلك إلا على ترك واجب أو فعل محرم، وإخلاف الوعد من قبيل هذا فيشمله الوعيد.

ثانيًا: الوفاء بالوعد قضاءً:

المراد بهذه المسألة: الوعد الْمُنْشَؤُ تبرعًا في غير معاوضة، واختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال:

القول الأول: الإلزام بذلك قضاءً بإطلاق، وهو قولٌ عند المالكيّة. [1]

القول الثاني: إنه لا يُلزم به قضاءً، وهو قولٌ عند المالكية [2] ، ومذهب الشافعيّة [3] ، والحنابلة [4] ، والظاهريّة [5] .

القول الثالث: إن الوعد إذا كان معلّقًا على شرط فيكون لازمًا بحيث يُقضى به على الواعد، وهو مذهب الحنفيّة. [6]

(1) - تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص 154.

(2) - تحرير الكلام للحطاب ص 154.

(3) - الأذكار للنووي مع شرحها الفتوحات الربانية 6/ 158.

(4) - المبدع 9/ 345، والإنصاف 11/ 152.

(5) - المحلى 8/ 28.

(6) - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص288، مجلة الأحكام العدليّة مع شرحها درر الحكام المادة رقم 8 1/ 77. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت