الصفحة 116 من 405

القول الرابع: أن الوعد إذا وقع على سبب ودخل الموعود في شيءٍ بناءً على هذا الوعد فإنه يُلزم الواعد بتنفيذه قضاءً، وهو المشهور عند المالكيّة. [1]

والذي يترجحُّ والعلمُ عند الله هو القول الثاني؛ وذلك لأننا لو ألزمنا قضاءً بالوعد لنزلنا الوعد بمنزلة العقد.

ثالثًا: الإلزام بالوعد في عقود المعاوضات:

وهذا يسميه بعض الباحثين بـ (الوعد التجاري) ، وقبل الشروع في بيان هذه المسألة ينبغي التنبيه على أن أقوال الفقهاء في المسألة السابقة خاصّةٌ بالوعد بالمعروف دون الوعد في المعاوضات وهو ظاهرٌ من خلال طرحهم للكلام في المسألة بل هو ظاهر من تعريفهم للوعد بأنه إخبارٌ عن إنشاء المُخْبِر معروفًا في المستقبل [2] ، ولهذا فإن المالكية _رحمهم الله_ نصّوا على تسمية الوعد التجاري بالمواعدة تفريقًا بينه وبين الوعد بالمعروف؛ جاء في إيضاح المسالك:"منع مالكٌ المواعدة في العدّة وعلى بيع الطعام قبل قبضه، ووقت نداء الجمعة، وعلى ما ليس عندك". [3]

وبناء على ما سبق فلا يستقيم حملُ أقوال الفقهاء في مسألة الإلزام بالوعد بالمعروف على هذه المسألة، بل يمكن اعتبارها مسألة جديدة مع الاستفادة مما ذكره الفقهاء في المسألة التي قبلها. [4]

(1) - الفروق للقرافي 4/ 25، تحرير الكلام للحطاب ص 155.

(2) - تحرير الكلام للحطاب ص 153.

(3) - إيضاح المسالك ص 99.

(4) - بيع التقسيط للتركي ص467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت