الصفحة 119 من 405

اختلف العلماء - رحمهم الله - في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: قال به جمهور أهل العلم [1] ، فقالوا: لا يصح تعليق الإيجاب بعقود المعاوضات.

قال ابن عابدين - رحمه الله: (قوله"لا يصح تعليقه": ليس المراد به بطلان نفس التعليق مع صحة المعلَّق؛ لأنَّ ما كان من التمليكات يفسد بالتعليق، بل المراد أنه لا يقبل التعليق بمعنى أنه يفسد به) . [2]

أدلة الجمهور:

الدليل الأول: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة. [3]

فقالوا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الملامسة و المنابذة؛ لوجود التعليق.

ونوقش: بأن علة التحريم ليست هي التعليق، وإنما العلة هي حصول الغرر الناشئ عن الجهالة بصفة المبيع.

الدليل الثاني: أنَّ البيع لا بدَّ فيه من الرضا، وهو إنما يكون مع الجزم، ولا جزم مع التعليق. [4]

(1) - سيأتي العزو لأقوالهم - بإذن الله - عند الترجيح في المسألة.

(2) - حاشية ابن عابدين 5/ 240.

(3) - صحيح البخاري مع الفتح 10/ 278، وصحيح مسلم 3/ 125.

(4) - الفروق للقرافي 1/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت