الصفحة 125 من 405

وبهذا التقرير يتضح الفرق بين الوعد وبين تعليق البيع على شرط:

فهما يتفقان: أنهما يقعان في المستقبل.

ويختلفان: بأنَّ البيع المعلق يحصل فيه الإيجاب والقبول، لكن يتوقف حصول البيع على حدوث الشيء المعلق عليه.

بخلاف الوعد، فإنه ليس بعقد، ولا يقول الواعد بعتك، ولا يقول الآخر قبلت.

المسألة الثالثة: حكم انعقاد عقود المعاوضات بصيغة المضارع

لما كانت صيغة الفعل المضارع تشبه صيغة الوعد، و التي تخالف صيغة العقد وفي ذلك يقول أحد فقهاء المالكية:"إذ العقود إنما تحصل بالماضي دون المضارع؛ لأنَّ الأصل فيه الوعد، وفي الماضي اللزوم". [1]

ولذلك اختلف الفقهاء -رحمهم الله - في انعقاد عقود المعاوضات بصيغة المضارع على قولين:

القول الأول: يصح إجراء العقود بصيغة المضارع إذا كان معها قرينة تدل على إرادة إنشاء العقد.

وهو قول جمهور الأحناف، [2] والمالكية، [3] والشافعية، [4] وهو الظاهر من مذهب الحنابلة. [5]

(1) - حاشية الدسوقي 2/ 221.

(2) - بدائع الصنائع 5/ 133.

(3) - مواهب الجليل 4/ 231.

(4) - نهاية المحتاج 3/ 378.

(5) - فقد نص الحنابلة - رحمهم الله - على جواز إجراء العقد بالكناية إذا كانت هناك نية أو قرينة، أما إذا كانت صيغة المضارع مجردة من النية و القرينة فلا تصلح لإنشاء العقود. انظر في ذلك: كشاف القناع 3/ 147، الإنصاف 4/ 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت